عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٩٤
ابناءكم قال قد اردت ان تفضحنا ان معى اصحابا على مثل رأيى وقد اردت ان آتيك بهم فتبيعهم وتحسن في ذلك ونرهنك من الحلقة ما فيه وفاء واراد سلكان ان لا ينكر السلاح إذا جاءوا بها قال ان في الحلقة لوفاء قال فرجع سلكان إلى اصحابه فأخبرهم خبره وامرهم ان يأخذوا السلاح ثم ينطلقوا فيجتمعوا إليه فاجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن هشام ويقال قال اترهنوني نساءكم قالوا كيف نرهنك نساءنا وانت اشب اهل يثرب واعطرهم ! قال اترهنوني ابناءكم. قال ابن اسحق فحدثني ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس قال مشى معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بقيع الغرقد [١] ثم وجههم وقال انطلقوا على اسم الله اللهم اعنهم ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته وهو في ليلة مقمرة واقبلوا حتى انتهوا إلى حصنه فهتف به ابو نائلة وكان حديث عهد بعرس فوثب في ملحفة فأخذت امرأته بناحيتها وقالت انك امرؤ محارب وان اصحاب الحرب لا ينزلون في مثل هذه الساعة قال انه ابو نائلة لو وجدني نائما ما ايقظنى فقالت والله انى لاعرف في صوته الشر قال يقول لها كعب لو يدعى الفتى لطعنة لاجاب فنزل فتحدث معهم ساعة وتحدثوا معه وقالوا هل لك يا ابن الاشرف ان تمشى معنا إلى شعب العجوز فنتحدث به بقية ليلتنا فقال ان شئتم فخرجوا يتماشون فمشوا ساعة ثم ان ابا نائلة شام يده في فود [٢] رأسه ثم شم يده فقال ما رأيت كالليلة طيبا اعطر ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها حتى اطمأن ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها فأخذ بفود رأسه ثم قال اضربوا عدو الله فضربوه فاختلفت عليه اسيافهم فلم تغن شيئا قال محمد بن مسلمة فذكرت مغولا في سيفى حين رأيت اسيافنا لا تغنى شيئا فأخذته وقد صاح عدو الله صيحة لم يبق حولنا حصن الا اوقدت عليه نارا قال فوضعته
[١] بقيع الغرقد هو مقبرة اهل المدينة، وانما سمى بذلك لانه كان فيه غرقد وقطع، والغرقد من شجر العضاه وشجر الشوك.
[٢] سيأتي تفسير الغريب. (*)