عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٩١
(غزوة قرقرة الكدر) قال ابن سعد ويقال قرارة الكدر للنصف من المحرم على رأس ثلاثة وعشرين شهرا من مهاجره وهى بناحية معذن بنى سليم قريب من الارحضية وراء سد معونة وبين المعدن وبين المدينة ثمانية برد. وكان الذى حمل لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم على بن ابى طالب. واستخلف على المدينة ابن ام مكتوم وكان بلغه ان بهذا الموضع جمعا من بنى سليم وغطفان فسار إليهم فلم يجد في المحال احدا وارسل نفرا من اصحابه في اعلى الوادي واستقبلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في بطن الوادي فوجد رعاء منهم غلام يقال له يسار فسأله عن الناس فقال لا علم لى بهم انما اورد لخمس [١] وهذا يوم ربعى والناس قد ارتفعوا في المياه ونحن عزاب في الغنم فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ظفر بالنعم فانحدر به إلى المدينة واقتسموا غنائمهم بصرار على ثلاثة اميال من المدينة وكانت النعم خمسمائة بعير فأخرج خمسه وقسم اربعة اخماسه على المسلمين فأصاب كل رجل منهم بعيرين وكانوا مائتي رجل وصار يسار في سهم النبي صلى الله عليه وسلم فأعتقه وذلك انه رآه يصلى وغاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة. والقرقرة ارض ملساء والكدر طير في الوانها كدرة عرف بها ذلك الموضع. وقد كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يذكر مسيره مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الغزوة.
[١] الخمس بكسر الخاء من اظماء الابل أي ترعى ثلاثة ايام ثم ترد اليوم الرابع، وقيل أخمس الرجل أي وردت ابله خمسا. (*)