عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٥٣
وهذا الذى حرش بيننا وحزرنا للقوم يوم بدر ثم دخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا نبى الله هذا عدو الله عمير بن وهب وقد جاء متوشحا سيفه قال فأدخله على قال فأقبل عمر حتى اخذ بحمالة سيفه في عنقه فلببه [١] بها وقال لرجال ممن كانوا معه من الانصار ادخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجلسوا عنده واحذروا عليه هذا الخبيث فانه غير مأمون ثم دخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر آخذ بحمالة سيفه في عنقه قال ارسله يا عمر ادن يا عمير ادن يا عمير فدنا ثم قال انعموا صباحا وكانت تحية اهل الجاهلية بينهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير بالسلام تحية اهل الجنة قال اما والله ان كنت بها يا محمد لحديث عهد قال فما جاء بك يا عمير قال جئت لهذا الاسير الذى فيكم فاحسنوا فيه قال فما بال السيف في عنقك قال قبحها الله من سيوف وهل اغنت عنا شيئا قال اصدقني ما الذى جئت له قال ما جئت الا لذلك قال بلى قعدت انت وصفوان بن امية في الحجر فذكرتما اصحاب القليب من قريش ثم قلت لولا دين على وعيال لى لخرجت حتى اقتل محمدا فتحمل لك صفوان بدينك وعيالك على ان تقتلني له والله حائل بينك وبين ذلك قال عمير اشهد انك رسول الله قد كنا يا رسول الله نكذبك بما تأتى به من خبر السماء وما ينزل عليك من الوحى وهذا امر لم يحضره الا انا وصفوان فوالله انى لاعلم ما اتاك به الا الله والحمد لله الذى هداني للاسلام وساقني هذا المساق ثم تشهد شهادة الحق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقهوا اخاكم في دينه واقرئوه القرآن واطلقوا له اسيره ففعلوا ذلك ثم قال يا رسول اللهه انى كنت جاهدا على اطفاء نور الله شديد الاذى لمن كان على دين الله فأنا احب ان تأذن لى فأقدم مكة فأدعوهم إلى الله والى الاسلام لعل الله يهديهم والا آذيتهم في دينهم كما كنت اؤذى اصحابك
[١] أي: جعلها في عنقه وجره بها. (*)