عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٣٤
فقال ما رأيت سيئا ولكني قد رأيت يا معشر قريش البلايا تحمل المنايا نواضح يثرب تحمل الموت الناقع قوم ليس لهم منعة ولا ملجأ الا سيوفهم والله ما أرى ان يقتل رجل منهم حتى يقتل رجل منكم فإذا اصابوا منكم عدادهم فما خير العيش بعد ذلك فروا رأيكم. فلما سمع حكيم بن حزام ذلك مشى في الناس فأتى عتبة بن ربيعة فقال يا ابا الوليد انك كبير قريش وسيدها والمطاع فيها هل لك إلى ان لا تزال تذكر منها بخير إلى آخر الدهر قال وما ذلك يا حكيم قال ترجع بالناس وتحمل امر حليفك عمرو بن الحضرمي قال قد فعلت انت على بذلك انما هو حليفي فعلى عقله وما اصيب من ماله فائت ابن الحنطلية يعنى ابا جهل بن هشام. ثم قام عتبة خطيبا فقال يا معشر قريش انكم والله ما تصنعون بأن تلقوا محمدا صلى الله عليه وسلم واصحابه شيئا والله لئن اصبتموه لا يزال رجل ينظر في وجه رجل يكره النظر إليه قتل ابن عمه وابن خاله ورجلا من عشيرته فارجعوا وخلوا بين محمد وبين سائر العرب فان اصابوه فذاك الذى اردتم وان كان غير ذلك الفاكم ولم تعرضوا منه ما تريدون قال حكيم فانطلقت حتى جئت ابا جهل فوجدته قد نثل درعا له من جرابها فقلت له يا ابا الحكم ان عتبة ارسلني اليك بكذا وكذا للذى قال فقال انتفخ والله سحره [١] حين رأى محمدا واصحابه كلا والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد وما بعتبة ما قال ولكنه قد رأى ان محمدا واصحابه اكلة جزور وفيهم ابنه قد تخوف عليه ثم بعث إلى عامر الحضرمي فقال هذا حليفك يريد ان ترجع بالناس وقد رأيت ثأرك بعينيك فقم فانشد خفرتك ومقتل اخيك فقام عامر بن الحضرمي فاكتشف ثم صرخ واعمراه فحميت الحرب وحقب امر الناس واستوسقوا على ما هم عليه من الشر وافسد على الناس الرأى الذى دعاهم إليه عتبة فلما بلغ عتبة قول ابى جهل انتفخ والله سحره قال سيعلم مصفر استه من انتفخ سحره
[١] السحر هو الرئة، يقال للجبان قد انتفخ سحره. (*)