عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٣٢
هذا فرجعوا فلم يشهدها زهرى ولا عدوى ايضا ومضى القوم وكان بين طالب بن ابى طالب - وكان في القوم - وبين بعض قريش محاورة فقالوا والله لقد علمنا يا بنى هاشم وان خرجتم معنا ان هواكم لمع محمد فرجع طالب إلى مكة مع من رجع ومضت قريش حتى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادي خلف العقنقل وبطن الوادي وبعث الله السماء وكان الوادي دهسا [١] فأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه منها ما لبد لهم الارض ولم يمنعهم من المسير وأصاب قريشا منها ما لم يقدروا على ان يرتحلوا معه فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يبادرهم إلى الماء حتى جاء ادنى ماء من بدر فنزل به. قال ابن اسحق فحدثت عن رجال من بنى سلمة انهم ذكروا ان الحباب بن المنذر بن الجموح قال يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلكه الله ليس لنا ان نتقدمه ولا ان نتأخر عنه أم هو الرأى والحرب والمكيدة قال بل هو الرأى والحرب والمكيدة قال يا رسول الله ان هذا ليس بمنزل فانهض بالناس حتى نأتى ادنى ماء من القوم فننزله ثم تغور ما وراءه من القلب [٢] ثم تبنى عليه حوضا فتملاه ماء فتشرب ولا يشربون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أشرت بالرأى فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من الناس فسار حتى أتى ادنى ماء من القوم فنزل عليه ثم أمر بالقلب فغورت وبنى حوضا على القليب الذى نزل عليه فملئ ماء ثم قذفوا فيه الآنية. وروينا عن ابن سعد في هذا الخبر فنزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما اشار به الحباب. قال ابن اسحق فحدثني عبدالله بن ابى بكر انه حدث ان سعد بن معاذ قال يا نبى الله ألا نبنى لك عريشا تكون فيه ونعد عندك ركائبك ثم نلقى عدونا فان اعزنا الله واظهرنا على عدونا كان ذلك ما احببنا وان كانت الاخرى جلست على ركائبك
[١] أي لينا رخوا.
[٢] جمع قليب وهو البئر. (*)