عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٢٩
قال ابن اسحق كما حدثنى محمد بن يحيى بن حبان - حتى وقف على شيخ من العرب فسأله عن قريش وعن محمد واصحابه وما بلغه عنهم فقال الشيخ لا اخبركما حتى تخبراني من انتما فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اخبرتنا اخبرناك فقال الشيخ ذاك بذاك قال نعم قال الشيخ فانه قد بلغني ان محمدا واصحابه خرجوا يوم كذا وكذا فان كان صدق الذى اخبرني فهم اليوم بمكان كذا وكذا للمكان الذى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغني ان قريشا خرجوا يوم كذا وكذا فان كان الذى اخبرني صدق فهم اليوم بمكان كذا وكذا للمكان الذى به قريش فلما فرغ من خبره قال ممن انتما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن من ماء ثم انصرف عنه قال يقول الشيخ ما " من ماء " أمن العراق ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اصحابه فلما امسى بعث على بن ابى طالب والزبير بن العوام وسعد بن ابى وقاص في نفر من اصحابه إلى ماء بدر يلتمسون الخبر له عليه فأصابوا راوية لقريش فيها اسلم غلام بنى الحجاج وعريص ابو يسار غلام بنى العاص بن سعيد فأتوهما فسألوهما ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلى فقالا نحن سقاة قريش بعثونا نسقيهم من الماء فكره القوم خبرهما ورجوا ان يكونا لابي سفيان فضربوهما فلما أذلقوهما قالا نحن لابي سفيان فتركوهما وركع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجد سجدتيه ثم سلم وقال إذا صدقا كم ضربتوهما وإذا كذباكم تركتموهما صدقا والله انهما لقريش اخبراني عن قريش قالا هم وراء هذا الكثيب الذى ترى بالغدوة القصوى والكثيب العقنقل [١] فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كم القوم قالا كثير قال ما عدتهم قالا ما ندرى قال كم ينحرون كل يوم قالا يوما تسعا ويوما عشرا قال صلى الله عليه وسلم القوم ما بين التسعمائة والالف ثم قال لهما فمن فيهم من اشراف قريش قالا عقبة بن ربيعة
[١] العقنقل هو الكثيب العظيم المتداخل الرمل. (*)