عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٢٤
عرض لها محمد في اصحابه لا أرى ان تدركوها الغوث الغوث قال فشغلني عنه وشغله عنى ما جاء من الامر فتجهز الناس سراعا وقالوا يظن محمد واصحابه ان تكون كعير ابن الحضرمي كلا والله ليعلمن غير ذلك فكانوا بين رجلين اما خارج واما باعث مكانه رجلا وأوعبت قريش فلم يتخلف من اشرافها احد الا ان ابا لهب ابن عبدالمطلب قد تخلف وبعث مكانه العاصى بن هشام بن المغيرة وكان قد لاط له بأربعة آلاف درهم كانت له عليه أفلس بها فاستأجره بها على ان يجزى عنه بعثه فخرج عنه وتخلف أبو لهب. قال ابن عقبة وابن عائذ خرجوا في خمسين وتسعمائة مقاتل وساقوا مائة فرس. وروينا عن ابن سعد قال انا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن ابى اسحق عن ابى عبيدة بن عبدالله عن ابيه قال لما أسرنا القوم في بدر قلنا كم كنتم قال كنا ألفا. قال ابن اسحق وحدثني عبد الله بن ابى نجيح ان امية بن خلف كان اجمع القعود وكان شيخا جليلا جسيما ثقيلا فأتاه عقبة بن ابى معيط وهو جالس في المسجد بين ظهرانى قومه بمجمر يحملها فيها نار ومجمر حتى وضعها بين يديه ثم قال يا ابا على استجمر فانما انت من النساء قال قبحك الله وقبح ما جئت به قال ثم تجهز وخرج مع الناس، قيل وكان سبب تثبطه ما ذكره البخاري في الصحيح من حديثه مع سعيد بن معاذ وابى جهل بمكة وقول سعد له انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انه قاتلك قلت المشهور عند ارباب السير ان النبي صلى الله عليه وسلم انما قال ذلك لاخيه ابى بن خلف بمكة قبل الهجرة وهو الذى قتله النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يوم احد بحربته وهذا ايضا لا ينافى خبر سعد والله اعلم. قال ابن اسحق: ولما فرغوا من جهازهم واجمعوا السير ذكروا ما بينهم وبين بنى بكر بن عبد مناة بن كنانة من الحرب فقالوا انا نخشى ان يأتونا من خلفنا