عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٢٢
محمدا قد عرض لها في اصحابه فخرج ضمضم بن عمرو سريعا إلى مكة. وقال ابن سعد فخرج المشركون من اهل مكة سراعا ومعهم القيان والدفوف واقبل أبو سفيان بن حرب بالعير وقد خافوا خوفا شديدا حين دنوا من المدينة واستبطئوا ضمضما والنفير حتى وردوا بدرا وهو خائف فقال لمجدي بن عمرو هل احسست احدا من عيون محمد. قال ابن اسحق فأخبرني من لا أتهم عن عكرمة عن ابن عباس ويزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قالا وقد رأت عاتكة بنت عبد المطلب فقالت له يا اخى والله لقد رأيت الليلة رؤيا لقد افظعتني وتخوفت ان يدخل على قومك منها شر ومصيبة فاكتم عنى ما احدثك فقال لها وما رأيت قالت رأيت راكبا اقبل على بعير له حتى وقف بالابطح ثم صرخ بأعلى صوته ألا انفروا يا آل غدر [١] لمصارعكم في ثلاث فأرى الناس اجتمعوا إليه ثم دخل المسجد والناس يتبعونه فبينا هم حوله مثل به بعيره على ظهر الكعبة ثم صرخ بمثلها ألا انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث ثم مثل به بعيره على رأس ابى قبيس فصرخ بمثلها ثم اخذ صخرة فأرسلها فأقبلت تهوى حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضت فما بقى بيت من بيوت مكة ولا دار الا دخلتها منه فلقة، قال العباس والله ان هذا لرؤيا وانت فاكتميها ولا تذكريها ثم خرج العباس فلقى الوليد بن عتبة ابن ربيعة وكان صديقا له فذكرها له واستكتمه اياها فذكرها الوليد لابيه عتبة ففشا الحديث حتى تحدثت به قريش، قال العباس فغدوت لاطوف بالبيت وابو جهل بن هشام في رهط من قريش قعود يتحدثون برؤيا عاتكة فلما رأني أبو جهل قال يا ابا الفضل إذا فرغت من طوافك فأقبل الينا فلما فرغت اقبلت حتى
[١] الغدر هو ترك الوفاء، واكثر ما يستعمل هذا في النداء بالشتم يقال يا غدر ويقال في الجمع يا آل غدر. (*)