عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٠
سلفهم ما يقتضى انفرادا بروايات وأخبار لا تدخل تحت الحصر وكثيرا ما يطعن في الراوى برواية وقعت له من انكر تلك الرواية عليه واستغربها منه ثم يظهر له أو لغيره بمتابعة متابع أو سبب من الاسباب براءته من مقتضى الطعن فيتخلص بذلك من العهدة. وقد روينا عن الامام أحمد رحمه الله ورضى عنه أنه قال ما زلنا ندافع أمر الواقدي حتى روى عن معمر عن الزهري عن نبهان عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم " افعمياوان انتما " فجاء بشئ لا حيلة فيه والحديث حديث يونس لم يروه غيره. وروينا عن احمد بن منصور الرمادي قال قدم على بن المدينى بغداد سنة سبع ومائتين والواقدى يومئذ قاض علينا وكنت أطوف مع على على الشيوخ الذين يسمع منهم فقلت أتريد أن تسمع من الواقدي ثم قلت له بعد ذلك لقد أردت ان اسمع منه فكتب إلى أحمد بن حنبل كيف تستحل الرواية عن رجل روى عن معمر حديث نبهان مكاتب أم سلمة وهذا حديث يونس تفرد به قال أحمد بن منصور الرمادي فقدمت مصر بعد ذلك فكان ابن أبى مريم يحدثنا به عن نافع بن يزيد عن عقيل عن ابن شهاب عن نبهان، قود رواه أيضا يعقوب ابن سفيان عن سعيد بن أبى مريم عن نافع بن يزيد كرواية الرمادي قال الرمادي فلما فرغ ابن أبى مريم من هذا الحديث ضحكت فقال مم تضحك ؟ فأخبرته بما قال على وكتب إليه أحمد فقال لى ابن ابى مريم إن شيوخنا المصريين لهم عناية بحديث الزهري وكان الرمادي يقول هذا مما ظلم فيه الواقدي: فقد ظهر في هذا الخبر أن يونس لم ينفرد به وإذ قد تابعه عقيل فلا مانع من أن يتابعه معمر وحتى لو لم يتابعه عقيل لكان ذلك محتملا وقد يكون فيما رمى به من تقليب الاخبار ما ينحو هذا النحو. قد أثبتنا من كلام الناس في الواقدي ما يعرف به حاله والله الموفق. وربما حصل إعلام في بعض الاحيان بغريبة توجد في الخبر وتنبيه على مشكل يقع فيه متنا أو اسنادا على وجه الايماء والاشارة لا على سبيل التقصى وبسط العبارة.