عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٢٩٢
(خبر عبدالله بن ابى سلول وابى عامر الفاسق) وكان يقال له الراهب قال ابن اسحق: وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة كما حدثنى عاصم ابن عمر بن قتادة وسيد اهلها عبدالله بن ابى سلول لا يختلف عليه في شرفه من قومه اثنان لم يجتمع الاوس والخزرج قبله ولا بعده على رجل من احد الفريقين حتى جاء الاسلام وغيره ومعه في الاوس رجل هو في قومه من الاوس شريف مطاع أبو عامر عبد عمر بن صيفي بن النعمان احد بنى ضبيعة بن زيد وهو أبو حنظلة الغسيل يوم احد وكان قد ترهب في الجاهلية ولبس المسوح فكان يقال له الراهب فشقيا بشرفهما، اما ابن ابى فكان قومه قد نظموا له الخرز ليتوجوه ثم يملكوه عليهم فجاءهم الله برسوله وهم على ذلك فلما انصرف قومه عنه إلى الاسلام ضغن ورأى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سلبه ملكا عظيما فلما رأى قومه قد أبوا الا الاسلام دخل فيه كارها مصرا على نفاق، واما أبو عامر فأبى الا الكفر والفراق لقومه حين اجتمعوا على الاسلام فخرج منهم إلى مكة ببضعة عشر رجلا مفارقا للاسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقولوا الراهب ولكن قولوا الفاسق وكان قد قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ان يخرج إلى مكة ما هذا الذى جئت به قال جئت بالحنيفية دين ابراهيم عليه السلام قال فأنا عليها قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم انك لست عليها قال بلى انك ادخلت يا محمد في الحنيفية ما ليس منها قال ما فعلت ولكني جئت بها بيضاء نقية قال الكاذب أماته الله طريدا غريبا وحيدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أجل فكان هو ذلك خرج إلى مكة فلما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة خرج إلى الطائف فلما اسلم اهل الطائف خرج إلى الشام فمات بها طريدا غريبا وحيدا.