عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٢٩١
وامرت وقضيت وخلقت ولكنه هو عيسى ومريم ففى كل ذلك من قولهم نزل القرآن فلما كلمه الحبران قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم اسلما قالا قد اسلمنا قال انكما لم تسلما فاسلما قالا بلى قد اسلمنا قبلك قال كذبتما يمنعكما من الاسلام دعاؤكما لله ولدا وعبادتكما الصليب واكلكما الخنزير قالا فمن ابوه يا محمد فصمت فلم يجبهما فأنزل الله صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من الله عنه والفصل من القضاء بينه وبينهم وامر بما امر من ملاعنتهم ان ردوا ذلك عليه دعاهم إلى ذلك فقالوا يا ابا القاسم دعنا ننظر في امرنا ثم نأتك بما تريد ان تفعل فيما دعوتنا إليه فانصرفوا عنه ثم خلوا بالعاقب وكان ذا رأيهم فقالوا يا عبد المسيح ما ترى فقال والله يا معشر النصارى لقد عرفتم ان محمدا لنبى مرسل ولقد جاءكم من خبر صاحبكم ولقد علمتم ما لاعن قوم نبيا قط فبقى كبيرهم ولا نبث صغيرهم وانه للاستئصال منكم ان فعلتم فان كنتم قد ابيتم الا الف دينكم والاقامة على ما انتم عليه من القول في صاحبكم فوادعوا الرجل ثم انصرفوا إلى بلادكم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا ابا القاسم قد رأينا ان لا نلاعنك وان نتركك على دينك ونرجع على ديننا ولكن ابعث معنا رجلا من اصحابك ترضاه لنا يحكم بيننا في اشياء اختلفنا فيها من اموالنا فانكم عندنا رضى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ائتونى العشية ابعث معكم القوى الامين فكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول ما احببت الامارة قط حبى اياها يومئذ رجاء ان يكون صاحبها فرحت إلى الظهر مهجرا فلما صلى بنا رسول الله صلى عليه وسلم الظهر سلم ثم نظر عن يمينه ويساره فجعلت اتطاول ليراني فلم يزل يلتمس ببصره حتى رأى ابا عبيدة بن الجراح فدعاه فقال اخرج معهم فاقض بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه قال عمر فذهب بها أبو عبيدة رضى الله عنه.