عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٢٤٠
أعدتهما للخروج فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم احداهما وهى الجدعاء فركبها فانطلقا حتى أتيا الغار وهو بثور فتواريا فيه وكان عامر بن فهيرة غلاما لعبدة بن الطفيل وهو أخو عائشة لامها وكانت لابي بكر منحة [١] فكان يروح بها ويغدو عليها ويصبح فيدلج إليهم ثم يسرح ولا يفطن له أحد من الرعاء فلما خرجا خرج معهما يعقبانه حتى قدم المدينة فقتل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة. (حديث الغار) قرأت على أبى الفتح الشيباني بدمشق أخبركم الحسن بن على بن الحسين بن الحسن بن محمد بن البن الاسدي قراءة عليه وأنت تسمع قال انا جدى قال انا أبو القاسم بن أبى العلاء قال انا ابن أبى النصر قال انا خيثمة ثنا عبد الله بن احمد الدورقى ثنا مسلم بن ابراهيم ثنا عوف بن عمرو القيسي أخو رياح القيسي ثنا أبو مصعب المكى قال أدركت أنس بن مالك وزيد بن أرقم والمغيرة ابن شعبة فسمعتهم يتحدثون أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الغار أمر الله شجرة فنبتت في وجه النبي صلى الله عليه وسلم فسترته وأمر الله حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار وأقبل فتيان قريش من كل بطن بعصيهم وهراويهم وسيوفهم حتى إذا كانوا من النبي صلى الله عليه وسلم على أربعين ذراعا تعجل بعضهم ينظر في الغار فلم ير إلا حمامتين وحشيتين بفم الغار فرجع إلى أصحابه فقالوا له مالك قد رأيت حمامتين وحشيتين فعرفت انه ليس فيه أحد فسمع النبي صلى الله عليه وسلم ما قال فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله عزوجل قد درأ عنه.
[١] أي: غنم. (*)