عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٢٤
ولم يسمع فهذا كذب صراح واختلاق محض لا يحسن الحمل عليه إلا إذا لم يجد للكلام مخرجا غيره. وأما قوله لا يبالى عمن يحكى عن الكلبى وغيره فهو أيضا إشارة إلى الطعن بالرواية عن الضعفاء لمحل ابن الكلبى من التضعيف والراوي عن الضعفاء لا يخلو حاله من أحد أمرين إما أن يصرح باسم الضعيف أو يدلسه فان صرح به فليس فيه كبير أمر روى عن شخص ولم يعلم حاله أو علم وصرح به ليبرأ من العهدة. وان دلسه فاما ان يكون عالما بضعفه أولا فان لم يعلم فالامر في ذلك قريب وان علم به وقصد بتدليس الضعيف وتغييره واخفائه ترويج الخبر حتى يظن أنه من أخبار أهل الصدق وليس كذلك فهذه جرجة من فاعلها وكبيرة من مرتكبها وليس في اخبار أحمد عن ابن إسحق ما يقتضى روايته عن الضعيف وتدليسه إياه مع العلم بضعفه حتى ينبنى على ذلك قدح أصلا. وجواب ثان محمد بن إسحق مشهور بسعة العلم وكثرة الحفظ فقد يميز من حديث الكلبى وغيره مما يجرى مجراه ما يقبل مما يرد فيكتب ما يرضاه ويترك ما لا يرضاه وقد قال يعلى بن عبيد قال لنا سفيان الثوري اتقوا الكلبى فقيل له فانك تروى عنه فقال أنا أعرف صدقه من كذبه ثم غالب ما يروى عن الكلبى أنساب واخبار من أحوال الناس وأيام العرب وسيرهم وما يجرى مجرى ذلك مما سمح كثير من الناس في حمله عمن لا تحمل عنه الاحكام وممن حكى عنه الترخص في ذلك الامام أحمد وممن حكى عنه التسوية في ذلك بين الاحكام وغيرها يحيى بن معين وفى ذلك بحث ليس هذا موضعه. وأما قول عبدالله عن أبيه لم يكن يحتج به في السنن فقد يكون لما أنس منه التسامح في غير السنن التى هي جل علمه من المغازى والسير طرد الباب فيه وقاس مروياته من السنن على غيرها وطرد الباب في ذلك يعارضه تعديل من عدله، وأما قول يحيى ثقة وليس بحجة فيكفينا التوثيق ولو لم يكن يقبل الامثل العمرى ومالك لقل المقبولون. وأما ما نقلناه عن يحيى بن سعيد من طريق ابن المدينى