عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٢١١
(ذكر اسلام سعد بن معاذ وأسيد بن حضير) على يدى معصب بن عمير قال ابن اسحق: وحدثني عبيد الله بن المغيرة بن معيقيب و عبدالله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن أسعد بن زرارة خرج بمصعب بن عمير يريد دار بنى الاشهل ودار بنى ظفر فدخل حائطا [١] من حوائط بنى ظفر فجلسا فيه واجتمع اليهما رجال ممن أسلم وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير يومئذ سيدا قومهما وكلاهما مشرك على دين قومه فلما سمعا به قال سعد بن معاذ لاسيد بن حضير لا أبا لك انطلق إلى هذين الرجلين اللذين قد أتيا دارينا ليسفها ضعفاءنا فازجرهما وانههما عن أن يأتيا دارينا فانه لولا أن أسعد بن زرارة منى حيث قد علمت كفيتك ذلك هو ابن خالتي ولا أجد عليه مقدما فأخذ أسيد ابن حضير حربته ثم أقبل اليهما فلما رآه أسعد بن زرارة قال المصعب هذا سيد قومه قد جاءك فاصدق الله فيه ثم قال مصعب إن يجلس هذا أكلمه قال فوقف عليهما متشتما فقال ما جاء بكما الينا تسفهان ضعفاءنا اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة فقال له مصعب أو تجلس فتسمع فان رضيت أمرا قبلته وإن كرهته كف عنك ما تكره قال أنصفت ثم ركز حربته وجلس اليهما فكلمه مصعب بالاسلام وقرأ عليه القرآن فقالا فيما يذكر عنهما والله لعرفنا في وجهه الاسلام قبل أن يتكلم ثم قال ما أحسن هذا وأجمله كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين قالا له تغتسل فتطهر وتطهر ثوبيك ثم تشهد شهادة الحق ثم تصلى فقام فاغتسل وطهر ثوبيه وتشهد شهادة الحق ثم قام فركع ركعتين ثم قال لهما ان ورائي رجلان ان اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه وسأرسله اليكما الآن وهو سعد بن معاذ ثم أخذ حربته فانصرف إلى سعد
[١] أي بستانا. (*)