عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١٨٨
ردائه وكأنه طى القراطيس وإذا نور ساطع عند فؤاده كاد يخطف بصرى فخررت ساجدة فلما رفعت رأسي إذا هو قد خرج فقلت لجاريتي نبعة ويحك اتبعيه فانظري ماذا يقول وماذا يقال له فلما رجعت نبعة أخبرتني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى إلى نفر من قريش في الحطيم فيهم المطعم بن عدى بن نوفل وعمرو بن هشام والوليد بن المغيرة فقال إنى صليت الليلة العشاء في هذا المسجد وصليت به الغداة وأتيت فيما بين ذلك بيت المقدس فنشر لى رهط من الانبياء منهم ابراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام فصليت بهم وكلمتهم فقال عمرو بن هشام كالمستهزئ صفهم لى فقال أما عيسى ففوق الربعة ودون الطويل عريض الصدر ظاهر الدم جعد الشعر يعلوه صهبة كأنه عروة بن مسعود الثقفى، وأما موسى عليه السلام فضخم آدم طويل كأنه من رجال شنوءة كثير الشعر غائر العينين متراكب الاسنان مقلص الشفتين خارج اللثة عابس، وأما ابراهيم عليه السلام فوالله لاشبه الناس بى خلقا وخلقا فضجوا وأعظموا ذلك فقال المطعم بن عدى بن نوفل كل أمرك قبل اليوم كان امما غير قولك اليوم أشهد أنك كاذب نحن نضرب أكباد الابل إلى بيت المقدس مصعدا شهرا ومنحدرا شهرا تزعم أنك أتيته في ليلة واللات والعزى لا أصدقك وما كان هذا الذى تقول قط. وكان للمطعم بن عدى حوض على زمزم أعطاه إياه عبدالمطلب فهدمه فأقسم باللات والعزى لا يسقى منه قطرة أبدا فقال أبو بكر رضى الله عنه يا مطعم بئس ما قلت لابن أخيك جبهته [١] وكذبته أنا اشهد أنه صادق فقال يا محمد صف لنا بيت المقدس قال دخلته ليلا وخرجت منه ليلا فاتاه جبريل عليه السلام فصوره في جناحه فجعل يقول باب منه كذا في موضع كذا وأبو بكر رضى الله عنه يقول صدقت صدقت قالت نبعة فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يومئذ يا أبا بكر
[١] أي: استقبلته بالمكروه (*)