عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١٨٤
فانه يحرم الزنا فقال الاعشى والله إن ذلك لامر مالى فيه من أرب فقال يا أبا بصير فانه يحرم الخمر قال الاعشى اما هذه فوالله ان في النفس لعلالات منها ولكني منصرف فأرتوي منها عامى هذا ثم آتيه فأسلم فانصرف فمات في عامه ذلك ولم يعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله " لا آوى لها من كلالة " أي لا أرق. وفى هذه الابيات عن غير ابن هشام بعد قوله * أغار لعمري في البلاد وأنجدا [١]: به أنقذ الله الانام من العمى * وما كان فيهم من يريع إلى هدى وقوله فلما كان بمكة وهم ظاهر لان تحريم الخمر إنما كان بعد أحد وفى الابيات: * فان لها في أهل يثرب موعدا * وهو أيضا مما يبين ذلك والله أعلم. (خبر الطفيل بن عمرو الدوسى) روينا عن محمد بن سعد قال انا محمد بن عمر قال حدثنى عبدالله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبى عون الدوسى وكان له حلف في قريش قال كان الطفيل شريفا شاعرا نبيلا كثير الضيافة فقدم مكة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بها فمشى إليه رجال من قريش فقالوا يا طفيل إنك قدمت بلادنا وهذا الرجل الذى بين اظهرنا قد أعضل بنا وفرق جماعتنا وشتت أمرنا وإنما قوله كالسحر يفرق بين الرجل وأبيه وبين الرجل وأخيه قال فوالله ما زالوا بى حتى أجمعت أن لا اسمع منه شيئا ولا أكلمه فأبى الله إلا ان يسمعني بعض قوله فمكثت حتى انصرف إلى بيته فقلت يا محمد إن قومك قالوا لى كذا وكذا حتى سددت أذنى بكرسف [٢] لئلا اسمع قولك فاعرض على أمرك فعرض عليه السلام وتلا عليه القرآن فقال لا
[١] وفى معجم الشعراء " ص ٤٠١ " إختلاف ايضا.
[٢] الكرسف القطن. (*)