عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١٥١
(ذكر الهجرة إلى أرض الحبشة) وكانت الهجرة إلى أرض الحبشة مرتين فكان عدد المهاجرين في المرة الاولى اثنى عشر رجلا واربع نسوة ثم رجعوا عندما بلغهم عن المشركين سجودهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قراءة سورة (والنجم) وسيأتى ذكر ذلك فلقوا من المشركين اشد مما عهدوا فهاجروا ثانية وكانوا ثلاثة وثمانين رجلا ان كان فيهم عمار ففيه خلاف بين اهل النقل وثماني عشرة امرأة احدى عشرة قرشيات وسبعا غرباء وبعثت قريشا في شأنهم إلى النجاشي مرتين الاولى عند هجرتهم والثانية عقيب وقعة بدر وكان عمرو بن العاص رسولا في المرتين ومعه في احداهما عمارة بن الوليد وفى الاخرى عبدالله بن ابى ربيعة المخزوميان. وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال فلما كثر المسلمون وظهر الايمان اقبل كفار قريش على من آمن من قبائلهم يعذبونهم ويؤذونهم ليردوهم عن دينهم قال فبلغنا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمن آمن به تفرقوا في الارض فان الله تعالى سيجمعكم قالوا إلى أين نذهب قال إلى هاهنا واشار بيده إلى ارض الحبشة فهاجر إليها ناس ذوو عدد منهم من هاجر بأهله ومنهم من هاجر بنفسه حتى قدموا أرض الحبشة فكان اول من خرج عثمان بن عفان معه امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد قيل إن اول من هاجر إلى ارض الحبشة حاطب بن عمرو بن عبد شمس ابن عبد ود أخو سهيل بن عمرو وقيل هو سليط بن عمرو وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة هاربا عن ابيه بدينه ومعه امرأته سهلة بنت سهيل مسلمة مراغمة لابيها فارة عنه