عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١٤٧
ذلك فقالوا لابي جهل ويلك ما رأينا مثل ما صنعت قال ويحكم والله ما هو إلا ان ضرب على بابى وسمعت صوته فملئت رعبا ثم خرجت إليه وان فوق رأسه لفحلا من الابل ما رأيت مثل هامته ولا قصرته ولا انيابه لفحل قط والله لو أبيت لاكلنى. وذكر الواقدي عن يزيد بن رومان قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في المسجد معه رجال من اصحابه اقبل رجل من بنى زبيد يقول يا معشر قريش كيف تدخل عليكم المادة أو يجلب اليكم جلب أو يحل تاجر بساحتكم وأنتم تظلمون من دخل عليكم في حرمكم يقف على الحلق حلقة حلقة حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ظلمك فذكر أنه قدم بثلاثة أجيال كانت خيرة ابله فسامه بها أبو جهل ثلث أثمانها ثم لم يسمه بها لاجله سائم قال فأكسد على سلعتي وظلمني قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأين أجمالك قال هي هذه بالحزورة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم معه وقام أصحابه فنظر إلى الجمل فرأى جمالا فرها فساوم الزبيدى حتى ألحقه برضاه فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فباع جملين منها بالثمن وأفضل بعيرا باعه وأعطى أرامل بنى عبدالمطلب ثمنه، وأبو جهل جالس في ناحية من السوق لا يتكلم ثم أقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا عمرو إياك أن تعود لمثل ما صنعت بهذا الاعرابي فترى منى ما تكره فجعل يقول لا أعود يا محمد لا أعود يا محمد فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل عليه أمية بن خلف ومن حضر من القوم فقالوا ذللت في يدى محمد فاما ان تكون تريد أن تتبعه وإما رعب دخلك منه قال لا أتبعه أبدا إن الذى رأيتم منى لما رأيت معه لقد رأيت رجالا عن يمينه وشماله معهم رماح يشرعونها إلى لو خالفته لكانت إياها أي لاتوا على نفسي. قال أبو عمر وكان المستهزئون الذين قال الله فيهم (إنا كفيناك المستهزئين) عمه أبا لهب وعقبة بن أبى معيط والحكم بن أبى العاصى والاسود بن المطلب بن أسد أبا زمعة والاسود ابن عبد يغوث والعاص بن وائل والوليد بن المغيرة والحارث بن الغيطلة السهمى