عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١٤٠
بعضهم لبعض نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذى ذهب به فلما جلس إليهم قالوا ما وراءك يا أبا الوليد قال ورائي أنى سمعت قولا والله ما سمعت مثله قط والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بى خلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه فوالله ليكونن لقوله الذى سمعت منه نبأ فان تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم وان يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم وكنتم أسعد الناس به قالوا سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه قال هذا رأيى فيه فاصنعوا ما بدالكم. وروينا عن الطبراني ثنا القاسم بن عياش بن حماد أبو محمد الجهنى الحذاء الموصلي ثنا محمد بن موسى الحرشى ثنا أبو خلف عبدالله بن عيسى الخراز ثنا داود بن أبى هند عن عكرمة عن ابن عباس أن قريشا دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن يعطوه مالا فيكون أغنى رجل بمكة ويزوجوه ما أراد من النساء فقالوا هذا لك عندنا يا محمد وكف عن شتم آلهتنا ولا تذكرها بسوء فان لم تفعل فانا نعرض عليك خصلة واحدة ولك فيها صلاح قال ما هي قالوا تعبد آلهتنا سنة اللات والعزى [١] ونعبد إلهك سنة قال حتى أنظر ما يأتيني من ربى فجاء الوحى من عند الله عزوجل من اللوح المحفوظ (قل يأيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون) السورة وأنزل الله عزوجل (قل افغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون بل الله فاعبد وكن من الشاكرين). وروينا من طريق الترمذي ثنا عبد بن حميد قال أنا عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم الجزرى عن ابن عباس (سندع الزبانية) قال قال أبو جهل لئن رأيت محمدا يصلى لاطمأن على عنقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو فعل لاخذته الملائكة عيانا. قال ثنا أبو سعد الاشج ثنا أبو خالد عن داود بن ابى هند عن عكرمة عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى فجاء أبو جهل فقال ألم انهك عن هذا ألم انهك عن هذا فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فزبره فقال أبو جهل إنك لتعلم ما بها ناد أكثر منى فانزل الله تعالى (فليدع ناديه
[١] في هامش الاصل: " بلغ ". (*)