عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١٣
وبعد فلما وقفت على ما جمعه الناس قديما وحديثا من المجاميع في سير النبي صلى الله عليه وسلم ومغازيه وايامه إلى غير ذلك مما يتصل به. لم ار الا مطيلا مملا أو مقصرا باكثر المقاصد مخلا. والمطيل اما معتن بالاسماء والانساب. والاشعار والآداب أو آخر يأخذ كل مأخذ في جمع الطرق والروايات. ويصرف إلى ذلك ما تصل إليه القدرة من العنايات. والمقصر لا يعدو المنهج الواحد. ومع ذلك فلا بد وان يترك كثيرا مما فيه من الفوائد، وان كانوا رحمهم الله هم القدوة في ذلك. ومما جمعوه يستمد من اراد ما هنالك. فليس لى في هذا المجموع الا حسن الاختيار من كلامهم. والتبرك بالدخول في نظامهم. غير ان التصنيف يكون في عشرة انواع كما ذكره بعض العلماء فأحدها جمع المتفرقات وهو ما نحن فيه فانى ارجو ان الناظر في كتابي هذا لا يجد ما ضمنته اياه في مكان ولا مكانين ولا ثلاثة ولا اكثر من ذلك الا بزيادة كثيرة تتعب القاصد وتتعذر بها على اكثر الناس المقاصد فاقتضى ذلك ان جمعت هذه الاوراق وضمنتها كثيرا مما انتهى إلى من نسب سيدنا ونبينا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومولده. ورضاعه. وفصاله. واقامته في بنى سعد. وما عرض له هنالك من شق الصدر وغيره. ومنشائه وكفالة عبدالمطلب جده اياه إلى ان مات. وانتقاله إلى كفالة عمه ابى طالب بعد ذلك. وسفره إلى الشام. ورجوعه منه. وما وقع له في ذلك السفر من اظلال الغمامة اياه واخبار الكهان والرهبان عن نبوته. وتزويجه خديجة عليها السلام. ومبدأ البعث والنبوة ونزول الوحى. وذكر قوم من السابقين الاولين في الدخول في الاسلام. وما كان من الهجرتين إلى ارض الحبشة، وانشقاق القمر، وما عرض له بمكة من الحصار بالشعب. وامر الصحيفة وخروجه إلى الطائف. ورجوعه بعد ذلك إلى مكة وذكر