عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١١٦
إذا كان الشهر الذى اراد الله به فيه ما اراد من كرامته وذلك الشهر رمضان خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حراء كما كان يخرج لجواره ومعه أهله حتى إذا كانت الليلة التى اكرمه الله فيها برسالته ورحم العباد بها جاءه جبريل بأمر الله تعالى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءني وأنا نائم بنمط من ديباج فيه كتاب فقال اقرأ قلت ما اقرأ فغتنى به حتى ظننت انه الموت ثم ارسلني فقال اقرأ فقلت ما اقرأ فغتنى به حتى ظننت انه الموت ثم ارسلني فقال اقرأ قلت ماذا أقرأ ما اقول ذلك إلا افتداء منه ان يعود لى بمثل ما صنع قال (اقرأ باسم ربك الذى خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الاكرم الذى علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم) فقرأتها ثم انتهى فانصرف عنى وهببت من نومى فكأنما كتب في قلبى كتابا فخرجت حتى إذا كنت في وسط من الجبل سمعت صوتا من السماء يقول يا محمد أنت رسول الله وانا جبريل رفعت رأسي إلى السماء أنظر فإذا جبريل في صورة رجل صاف قدميه في أفق السماء يقول يا محمد أنت رسول الله وانا جبريل فوقفت أنظر إليه فما اتقدم وما اتأخر وجعلت اصرف وجهى عنه في آفاق السماء فلا أنظر في ناحية منها إلا رأيته كذلك فما زلت واقفا ما اتقدم أمامى وما ارجع ورائي حتى بعثت خديجة رسلها في طلبى فبلغوا مكة ورجعوا إليها وأنا واقف في مكاني ذلك ثم انصرف عنى وانصرفت راجعا إلى أهلى حتى أتيت خديجة فجلست إلى فخذها مضيفا إليها فقالت يا أبا القاسم أين كنت فوالله لقد بعثت رسلي في طلبك فبلغوا مكة ورجعوا إلى ثم حدثتها بالذى رأيت فقالت ابشر يا ابن عمى واثبت فوالذي نفسي بيده إنى لارجو ا أن تكون نبى هذه الامة ثم قامت فجمعت عليها ثيابها ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل وهو ابن عمها وكان قد تنصر وقرأ الكتب وسمع من اهل التوراة والانجيل فأخبرته بما اخبرها به رسول الله صلى الله عليه وسلم انه رأى وسمع فقال ورقة قدوس قدوس والذى نفسي بيده لئن كنت صدقتني يا خديجة لقد جاءه الناموس الاكبر الذى كان