عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١١٥
تصدق الحديث وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبدالعزى وهو ابن عم خديجة أخى أبيها وكان أمرأ تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العربي ويكتب من الانجيل بالعربية ما شاء الله ان يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمى فقالت له خديجة أي عم اسمع من ابن أخيك قال ورقة بن نوفل يا ابن أخى ماذا ترى فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى فقال له ورقة هذا هو الناموس الذى أنزل على موسى يا ليتني فيها جذعا يا ليتني اكون حيا حين يخرجك قومك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مخرجى هم قال ورقة نعم لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي وان يدركنى يومك انصرك نصرا مؤزرا. رويناه من حديث مسلم عن أبى الطاهر عن ابن وهب عن يونس عنه وهذا لفظه. ورويناه من طريق البخاري وغيره ولفظهم متقارب. وروينا من طريق الدولابى ثنا يونس بن عبد الاعلى ثنا عبدالله بن وهب قال اخبرني يونس بن يزيد عن الزهري عن عروة عن عائشة رضى الله عنها فذكر نحو ما تقدم وفى آخره ثم لم ينشب ورقة ان توفى وفتر الوحى فترة حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا كى يتردى من رءوس شواهق الجبال فكلما أوفى بذروة كى يلقى نفسه منها تبدى له جبريل عليه السلام فقال يا محمد إنك رسول الله حقا فيسكن لذلك جأشه وتقر نفسه فيرجع فإذا طال عليه فترة الوحى غدا لمثل ذلك فإذا أوفى ذروة تبدى له جبريل فقال مثل ذلك. وعن عبيد بن عمير كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في حراء من كل سنة شهرا وكان ذلك مما تحنث به قريش في الجاهلية والتحنث التبرر فكان يجاور ذلك الشهر من كل سنة يطعم من جاءه من المساكين فإذا قضى جواره من شهره ذلك كان أول ما يبدأ به إذا انصرف قبل ان يدخل بيته الكعبة فيطوف بها سبعا أو ما شاء الله ثم يرجع إلى بيته حتى