السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩ - ومن خطبة له عليه السلام في بيان تفرده تعالى بالكبرياء والعظمة
ليس بجنس فتعادله الأجناس، ولا بشبح فتضارعه الأشباح [١]، ولا كالأشياء فيقع عليه الصفات.
قد ضلت العقول في تيار أمواج ادراكه، وتحيرت الأوهام عن أحاطة ذكر أزليته، وحصرت الأفهام عن أستشعار وصف قدرته، وغرقت الأذهان في لجج أفلاك ملكوته [٢].
مقتدر بالآلاء، وممتنع بالكبرياء، ومتملك على الأشياء [٣]
قيامه تعالى قياما جسمانيا يكون بالعمد البدنية أو بالاعتماد على الساقين.
أو إنه تعالى قائم باق من غير استناد الى سبب يعتمد عليه ويقيمه كسائر الموجودات الممكنة.
[١] أي إنه تعالى ليس ذا جنس فيكون ممكنا معادلا لسائر الممكنات الداخلة تحت جنسه أو أجناسها. والشبح - بالتحريك - الشخص وجمعه اشباح. والمضارعة المشابهة.
[٢] حصر الرجل - كعلم -: تعب. وحصرت صورهم: ضاقت. وكل من أمتنع من شئ لم يقدر عليه فقد حصر عنه. والأستشعار: لبس الشعار وهو الثوب الذي يلي الجسد. وهذا كناية عن ملازمة الوصف. ويحتمل أن يكون المراد به هنا طلب العلم والشعور. والملكوت: الملك والعزة والسلطان.
[٣] الآلاء: جمع إلى وهي بمعنى النعمة، والباء فيها بمعنى (على) اي انه تعالى مقتدر على الآلاء الجسيمة التي لا يقتدر عليها أحد. ومتملك: مسلط ومسيطر أي لا يخرج عن قدرته وتدبيره تعالى شئ من الأشياء بل جميعها خاضعة لأمره ومقهورة تحت سلطانه وقدرته.