السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٥٧ - ومن كلام له عليه السلام أجاب به الخوارج أخزاهم الله تعالى وخطب عليه السلام (يوما) بالكوفة قام إليه رجل من الخوارج فقال لا حكم إلا لله
الحسرة وتعقب الندم، وقد كنت أمرتكم في هذين الرجلين، وهذه الحكومة بأمري، ونخلت لكم رأيي [٢] لو يطاع لقصير رأي [٣] ولكنكم أبيتم إلا ما أردتم، فكنت (أنا) وأنتم كما قال أخو هوازن [٤]: أمرتهم أمري بمنعرج اللوى فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد
[٢] أي بذلت وإخترت لكم رأيي صافيا غير مشوب بكدر وخطأ وزلة، وفي الكلام تشبيه بديع حيث شبه عليه السلام نفسه القديسة بمنخل أو غير بال ينخل الدقيق أو الحبوب فيصفيهما عما إختلط بهما، من النخالة أو الحبوب الضارة أو الرمل والتراب.
يقال: (نخل الدقيق - من باب نصر - نخلا): غربله وأزال نخالته.
ونخل الشئ: إختاره وصفاه.
ونخل الود لفلان: أخلصه له.
[٣] وهذا من أمثلة العرب الشائعة يضرب لمن يبذل غاية جهده في نصح غيره وهو لا يقبل منه و (قصير) هذا هو صاحب جذيمة الأبرش وكان قتل أبا الزباء ملكة الجزيرة ثم إنها كاتبته بعد ذلك ودعته الى زواجها فإستشار أهل نصحه في المسير إليها فنهاه عنه قصير فخالفه وقصدها إجابة لدعوتها الى زواجه فلما ورد عليها قتله فقال قصير: (لا يطاع لقصير أمر) فذهب مثلا.
[٤] وهو دريد بن الصمة، وأبياته هذه مذكورة في الحماسة وبعدها: فلما عصوني كنت منهم وقد أرى غوايتهم أو أنني غير مهتد وما أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد