السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠٩ - ومن كلام له عليه السلام لما بلغه مبايعة عمرو بن العاص معاوية بطعمة مصر (١)
عليه وآله وسلم.
ثم إن عليا (أمير المؤمنين عليه السلام) صعد المنبر فخطب الناس ودعاهم الى الجهاد، فبدأ بالحمد لله والثناء عليه ثم قال: إن الله قد أكرمكم بدينه وخلقكم لعبادته (٥) فأنصبوا أنفسكم في أداء حقه (٦) وتنجزوا موعده.
وأعلموا إن الله جعل أمراس الأسلام متينا (٧) وعراه وثيقة، ثم جعل الطاعة حظ الأنفس برضا الرب، وغنيمة الأكياس عن تفريط الفجرة (٨) وقد حملت أمر أسودها وأحمرها ولا قوة إلا بالله، ونحن سائرون - إنشاء الله - الى من سفه نفسه وتناول ما ليس له وما لا يدركه، معاوية وجنده الفئة الباغية الطاغية * (هامش) (٥) قال الله تعالى في الآية: (٥٦) من السورة (٥١): الذاريات: (وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون).
(٦) يقال: (نصب في الأمر - من باب فرح - نصبا): جد وأجتهد.
(٧) أمراس الأسلام: أطنابه وأحباله.
والكلام على الأستعارة.
(٨) وفي نسخة إبن أبي الحديد في شرح النهج: ج ٣ ص ١٨٥: (ثم جعل الطاعة حظ الأنفس ورضا الرب، وغنيمة الأكياس عند تفريط العجزة).