السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠٨ - ومن كلام له عليه السلام لما بلغه مبايعة عمرو بن العاص معاوية بطعمة مصر (١)
والمقتولين في طاعته.
فلما سمع هاشم بن عتبة مقالتهم قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أمير المؤمنين سر بنا الى هؤلاء القوم القاسية قلوبهم، الذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم، وعملو في عباد الله بغير رضاء الله فأحلوا حرامه وحرمو حلاله، وأستهواهم الشيطان [٣] ووعدهم الأباطيل، ومناهم الأماني حتى أزاغهم عن الهدى، وقصد بهم قصد الردى، وحبب إليهم الدنيا، فهم يقاتلون على دنياهم رغبة فيها كرغبتنا في الآخرة إنجاز موعود ربنا، وأنت يا أمير المؤمنين أقرب الناس من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رحما وأفضل الناس سابقة وقدما، وهم يا أمير المؤمنين منك مثل الذي علمنا، ولكن كتب عليهم الشقاء، ومالت بهم الأهواء وكانوا ضالمين، فأيدينا مبسوطة لك بالسمع والطاعة، وقلوبنا منشرحة لك ببذل النصيحة، وأنفسنا تنصرك جذلة على من خالفك [٤] وتولى الأمر دونك، والله ما أحب أن لي ما في الأرض مما أقلت، وما تحت السماء مما أظلت، وأني واليت عدوا لك أو عاديت وليا لك.
فقال علي: اللهم أرزقه الشهادة في سبيلك، والمرافقة لنبيك صلى الله
(٣) هذا هو الظاهر، يقال: (أستهواه أستهواء): ذهب بهواه وسلب عقله وحيره.
زين هواه.
وفي النسخة: وأستولاهم الشيطان.
وفي نسخة إبن أبي الحديد: وأستهوى بهم الشيطان.
(٤) جذلة: فرحة، وهي حال عن فاعل تنصرك.