السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٢٣ - ومن كلام له عليه السلام لما أرد الرحيل عن النهروان
لما انصرف علي رضي الله عنه من انهروان [٢] قام في الناس خطيبا " فقال - بعد حمدالله والثناء عليه والصلاة على رسول الله صلى الله وسلم -: أما بعد فإن الله قد أعز نصركم فتوجهوا من فوركم هذا إلى عدوكم من أهل الشام.
فقاموا إليه فقالوا: يا أمير المؤمنين نفدت نبالنا وكلت سيوفنا ونصلت أسنتنا، فانصرف بنا إلى مصرنا حتى نستعد بأحسن عدتنا ولعل أمير المؤمنين يزيد في عدتنا عدة من فارقنا وهلك منا، فإنه أقوي لناعلى عدونا.
وكان الذي تلكم بهذا الأشعث بن قيس الكندي فبايعهم (كذا) وأقبل بالناس حتى نزل بالنخيلة، وأمرهم أن يلزموا معسكرهم ويطنوا أنفسهم على جهاد عدوهم ويقلوا زيارة نسائهم وأبنائهم، فأقاموا معه أياما " متمكسين برأيه وقوله، ثم تسللوا حتى لم يبق منهم أحد إلا رؤس أصحابه ! ! ! فقام فيهم خطيبا " فقال: الحمدلله فاطر الخلق وفالق الإصباح، وناشر الموتى وباعث من في القبور.
[٢] هذا سهو ظاهر من قائله، لأنه عليه السلام خطب بعذه الخطبة في النهروان، والدليل الظاهر على ذلك هو قول أصحابه عليه السلام: (فانصرف بنا إلى مصرنا.
)... والشواهد الخارجية أبضا " كثيرة ولكن مرا ابن دأب القائل بذلك هي الخطبة الثانية ففي كلامه تسامح.