السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٦ - ومن كلام له عليه السلام لما بلغه مبايعة عمرو بن العاص معاوية بطعمة مصر (١)
فقام رجل من بني فزارة يقال له أربد فقال: أتريد أن تسيرنا الى أخواننا من أهل الشام فنقتلهم لك كما سرت بنا الى أخواننا من أهل البصرة فقتلناهم، كلا ها الله إذا لانفعل ذلك [٣] فقام الأشتر فقال: من لهذا أيها الناس ؟ فهرب الفزاري وأشتد الناس على أثره فلحقوه فوطئوه بأرجلهم وضربوه بأيديهم حتى قتل [٤] فحمد الله الأشتر وأثنى عليه ثم قال: يا أمير المؤمنين لا يهدنك ما رأيت [٥] ولا يؤيسنك من نصرنا ما سمعت من مقالة هذا الشقي الخائن، جميع من ترى من الناس شيعتك وليسوا يرغبون بأنفسهم عن نفسك ولا يحبون بقاءا بعدك، فإن شئت فسر بنا الى عدوك، والله لا ينجو من الموت من خافه، ولا يعطي البقاء من أحبه، وما يعيش بالآمال إلا شقي، وأنا لعلى بينة من ربنا، إن نفس لن تموت حتى يأتي أجلها، فكيف لا نقاتل قوما وهم كما وصف أمير المؤمنين، وقد وثبت عصابة منهم بالأمس على طائفة من المسلمين، فأسخطوا الله وأظلمت بأعمالهم الأرض، وباعوا خلاقهم بعرض من الدنيا يسير [٦].
فقال علي عليه السلام:
[٣] قال في الهامش: ها التنبيه قد يقسم بها - كما هنا - قال إبن منظور: إن شئت حذفت الألف التي بعد الهاء وإن شئت اثبت.
[٤] فوداه عليه السلام من بيت المال لأن قاتله لم يعرف.
[٥] يقال: (هده - من باب مد - حدا وحدودا): كسره وضعضعه.
[٦] الخلاق - كسحاب -: الحظ والنصيب والمراد منه - عنا - حظهم الأخروي من ثواب أيمانهم وما يتظاهرون به من عمل الخير، فإنهم لو أستقاموا عليه وأدوا واجباتهم وأعمالهم الشرعية بما لها من القيود والشرائط كان لهم عند الله مقاما كريما وأجرا عظيما.