السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٤٢ - ومن كلام له عليه السلام لما بلغه مبايعة عمرو بن العاص معاوية بطعمة مصر (1)
وأبدانكم [٣] فلا تعودوا له، وأما دوابكم هذه فإن أحببتم أن نأخذها فنحسبها من خراجكم أخذناها منكم، وأما طعامكم الذي صنعتم لنا فإنا نكره أن نأكل من أموالكم شيئا إلا بثمن [٤].
قالوا: يا أمير المؤمنين نحن نقومه ثم نقبل ثمنه.
قال: إذا لا تقومون قيمته (و) نحن نكتفي بما دونه.
قالوا: يا أمير المؤمنين فإن لنا من العرب موالي ومعارف فتمنعنا أن نهدي لهم وتمنعهم أن يقبلوا منا ؟.
(٣) وفي المختار: (٣٧) من قصار النهج: (والله ما ينتفع بهذا أمراؤكم وإنكم لتشقون على أنفسكم في دنياكم وتشقون به في آخرتكم، وما أخسر المشقة وراءها العقاب، وأربح الدعة معها الأمان من النار).
أقول: لله دره من خلق الأهية وسجية ربانية لو تقدر بقدرها، ولم يضيعها المسلمون، ولكن أنى يقدر القوانين الربانية من أعتاد التخنيث، وآنس بالمغنيات والمغنين، وسلك طريق أعداء الدين.
(٤) ما أعظمه من إرفاق وإحسان لو تمسك به أولو الأمر والسلطان، وما أجمعه لشمل الرعية والأمراء وتوكيد الوصية بينهم لو طبقوا عملهم عليه وساروا على منهاجه وأستضاؤا بنوره، ولكنهم نبذوه - كغيره - من الآداب الآلهية وراء ظهورهم وخسروا الدنيا والآخرة، وأحدق بهم البلاء من كل جانب، فإنا لله وإنا إليه راجعون