السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥١٠ - ومن كلام له عليه السلام في علة وراثته لمقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دون عمه العباس
أزهد من عفطة [حبقة (خ)] عنز [٣٤].
قال [ابن عباس] وناوله رجل من أهل السواد [٣٥] [عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته] كتابا فقطع كلامه، وتناول [أمير المؤمنين] الكتاب [فأقبل ينظر فيه] فقلت: يا أمير المؤمنين لو اطردت مقالتك إلى حيث بلغت.
فقال: (هيهات هيهات، يا ابن عباس تلك شقشقة هدرت ثم قرت) [٣٦].
[٣٤] (ألفيتم): وجدتم وعلمتم.
و (أزهد): أهون.
و (عفطة عنز) أي ما يخرج من أنفه من فضلات ويعبر عنه في لسان المر ودشتيين ب (چرم) بضم فسكون.
والعفطة أيضا: الضرطة.
وهذا المعنى أيضا يصح إرادته هنا لا سيما بمعونة ما ورد في بعض النسخ والمقصود شدة كراهته للدنيا ونهاية هوانها لديه وكمال اشمئزازه منها كاشمئزاز الإنسان من چرم العنز وعفطته أو من (جس) المعز أي من ضرطته، وهذا المعنى إلى الآن مستعمل دائر في محاورات العرب والإيرانيين في التعبير عن هوان الشئ واحتقاره.
[٣٥] ما بين المعقوفين زدناه وأخرجنا الكلام من الاضمار توضيحا، والمراد من السواد العراق.
[٣٦] قال في هامش الجزء الثالث من كتاب تحرير التحبير، ص ٣٨٣ ط مصر - عند ذكر الخطبة الشقشقية في متنه -: الخطبة الشقشقية خطبة للإمام علي، وهي خطبة بديعة مشتملة على حكم وأنواع بلاغية، قيل لها ذلك لأنها لما قال له ابن عباس رضي الله عنهما: (لو أطردت مقالتك من حيث اقتضيت [كذا]).
قال له: يا ابن عباس: هيهات تلك شقشقة هدرت ثم قرت).
والشقشقة: لهاة البعير.
وقيل: [هي] شئ يخرجه البعير من فيه إذا هاج.