السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣١٥ - ومن كلام له عليه السلام في الإحتجاج على الخوارج، وجواب من قال له هلا ملت إليهم فأفنيتهم؟!
عن عمر مولى غفرة، قال: لما رجع علي عليه السلام من صفين الى الكوفة، أقام الخوارج حتى جموا [١] ثم خرجوا الى الصحراء بالكوفة تسمى حروراء فنادوا: لا حكم إلا لله ولو كره المشركون، إلا إن عليا ومعاوية أشركا في حكم الله ! ! ! فأرسل علي عليه السلام إليهم عبد الله بن عباس فنظر في أمرهم وكلمهم ثم رجع الى علي عليه السلام فقال له: ما رأيت ؟ فقال إبن عباس: والله ما أدري ماهم ! فقال له علي عليه السلام: رأيتهم منافقين ؟ ! فقال: والله ماسيماهم بسيما المنافقين، إن بين أعينهم لأثر السجود، وهم يتأولون القرآن [٢] فقال علي عليه السلام: دعوهم ما لم يسفكوا دما أو يغصبوا مالا.
وأرسل إليهم: ماهذا الذي أحدثتم وما تريدون ؟ قالوا: نريد أن نخرج نحن وأنت ومن كان معنا بصفين ثلاث ليال ونتوب الى الله من أمر الحكمين، ثم نسير الى معاوية فنقاتله حتى يحكم الله بيننا وبينه.
فقال على عليه السلام: فهلا قلتم هذا حين بعثنا الحكمين [٣] وأخذنا منهم العهد.
وأعطيناهموه، إلا قلتم هذا حين إذ ؟ ! قالوا: كنا قد طالت الحرب علينا وأشتد البأس، وكثر الجراح وخلا الكراع [٤] والسلاح ! ! فقال له:
[١] يقال: (جم القوم - من باب مد - وفر - جموما) كفلوسا -: أستراحوا وكثروا.
[٢] والمحكي عن بعض النسخ: (ويتأولون القرآن) ولعل الصواب: (ويتلون القرآن).
[٣] أي حين أردنا بعث الحكمين قبل كتابة كتاب العهد وإمضائه.
[٤] الكراع - كغراب -: إسم يطلع على الخيل والبغال والحمير.