السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٥١ - ومن كلام له عليه السلام في بث الشكوى عن أهل الكوفة والدعاء عليهم وفيه صفة الحجاج ابن يوسف ضاعف الله عذابه
وزهدوا فيما كانوا فيه راغبين [فتمنو أن] الذي كانوا يغبطون به ويحسدون [عليها] لم يكن [١٩].
ثم لم يزل الموت بالمرء يزيده ويبالغ في جسده حتى خالط سمعه فصار بين أهله لا ينطق بلسانه ولا يسمع بسمعه، يردد طرفه في النظر في وجوه أهله وأحبابه، يرى حركات ألسنتهم ولا يسمع كلامهم، وما زال الموت يزيده حتى خالط عقله وصار لا يعقل بعقله ولا يسمع بسمعه ولا ينطق بلسانه، ثم زاده الموت حتى خالط بصره فذهبت من الدنيا معرفته، وهملت عند ذلك حجته [٢٠] فاجتمعت عليهم خلتان: سكرة الموت وحسرة الفوت، فما زال لذلك حتى
[١٩] رسم الخط هاهنا سقيم، والظاهر بقرينة ما في نهج البلاغة - أن ما صوبناه ووضعناه بين المعقوفات هو الصحيح وفي الأصل هكذا: (وزهدوا فيما كانوا راغبين فيه، فعموا الذي كانوا يغبطون به ويحسدون عاما لم يكن).
[٢٠] لعل هذا هو الصواب يقال: (هملت الإبل - من باب ضرب - هملا): تركت سدى وأهملت.
وفي الأصل: (وهمكت عن ذلك حجته).