السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٤٨ - ومن كلام له عليه السلام أجاب به الخوارج أخزاهم الله تعالى وخطب عليه السلام (يوما) بالكوفة قام إليه رجل من الخوارج فقال لا حكم إلا لله
دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير [٨] وحال دون غيبه المكنون حجب الغيوب (و) تاهت في أدنى أدانيها طامعات العقول في لطيفات الأمور [٩].
فتبارك الله الذي لا يبلغه بعد الهمم [١٠] ولا يناله غوص الفطن [١١] وتعالى الله الذي ليس له وقت معدود، ولا أجل ممدود، ولا نعت محدود [١٢].
[٨] الرسوخ: الثبوت، أي إنقطع جوامع تفسيرات المفسرين قبل الثبوت في علمه.
[٩] دون غيبه: قبل الوصول الى غيبه: وتاهت: تحيرت.
والضمير في (أدانيها) راجع الى الحجب.
وطامحات العقول: الراقية المرتفعة منها.
[١٠] أي الهمم البعيدة المبغى عريضة المنتأ، والهمة: العزم الراسخ وبعدها: تعلقها بالأمور العلية دون محقراتها أي لا تبلغه النفوس ذوات الهمم البعيدة وإن أمنعت في الطلب، وإنما قدم الصفة للعناية بها.
[١١] أي الفطن الغداصة، والفظن: جمع الفطنة - كحكم وحكمة -: الحذافة في الفهم والإدراك.
وإستعار وصف الغوص لتعمق الإفهام الثاقبة في مجاري صفات جلاله التي لاقرار لها ولا غاية، وفي إعتبار نعوت كماله التي لاحد لها ولا نهاية.
[١٢] وقت معدود أي الذي يدخل تحت العد والإحصاء.
والممدود أي الذي تمتد المدة إليه ولا تجاوزه.
ونعت محدود أي النعت الذي يقف عند حد وقدر، وإنما لم يكن نعته تعالى محدودا لأن منعوته غير محدود والنعت تابع للمنعوت.