السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٨٧ - ومن كلام له عليه السلام في إن لكل إنسان حفظة يحفظونه
فأجابه الرجل الذي أجابه من قبل فقال: أنت أهل ما قلت والله، والله فوق ما قلته، فبلاؤه عندما لا يكفر (٣٩) وقد حملك الله تبارك وتعالى رعايتنا، وولاك سياسة أمورنا فأصبحت علمنا الذي نهتدي به، وإمامنا الذي نقتدي به وأمرك كله رشد، وقولك كله أدب، قد قرت بك في الحياة أعيننا، وأمتلأت من سرور بك قلوبنا، وتحيرت من صفة ما فيك من بارع الفضل عقولنا، ولسنا نقول لك أيها الإمام الصالح تزكية لك، ولا نجاوز القصد في الثناء عليك، ولم يكن في أنفسنا طعن على يقينك (٤٠) أو غش في دينك فنتخوف أن يكون أحدثت بنعمة الله تبارك وتعالى تجبرا أو دخلك كبر، ولكنا نقول لك ما قلنا تقربا الى الله عز وجل بتوقيرك، وتوسعا بتفضيلك وشكرا بإعظام أمرك، فأنظر لنفسك ولنا، وآثر أمرا لله على نفسك وعلينا، فنحن طوع فيما أمرتنا ننقاد من الأمور مع ذلك فيما ينفعنا ! ! ! * (هامش) مقهورتان مغلوبتان في جنب إرادة الله، فإذا أراد أن يكون سفراؤه وأوصياؤهم الحافظون لدينهم معصومين مأمومين من الخظأ، كي لا يكون للناس على الله حجة، وليهلك من هلك عن بينة، فلا بد إذا من مقهورية قواهم البشرية الداعية الى ما تلائمها من الشهوات، والمقتضية في ذاتها لصدور الخطأ، تحت إرادة الله جلت قدرته فلا محيص إذا عن عصمتهم.
(٣٩) المراد من البلاء - هنا -: النعمة، أي إن نعمته تعالى عندنا وافرة بحيث لا نستطيع كفرها أي ستره.
أو المعنى إن النعم المذكورة لا يجوز كفرانها وترك شكرها (٤٠) قال المجلسي العظيم (ره): وفي النسخة القديمة: (ولن يكون).