السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٥٦ - ومن كلام له عليه السلام وبالسند المتقدم إنه لما سمع أمير المؤمنين عليه السلام عشرين الف من أصحابه يقولون يا علي أجب القوم الى كتاب الله إذ دعيت إليه وإلا قتلناك كما قتلنا إبن عفان
من القوم اليوم الا ما دعاهم إليه أمس، ولو رده عليهم كنتم له أعنت، ولا يلحد في هذا الأمر إلا راجع على عقبيه أو مستدرج بغرور [٦] فما بيننا وبين من طغى علينا إلا السيف.
ثم قام خالب بن المعمر فقال: يا أمير المؤمنين، إنا والله ما أخترنا هذا المقام أن يكون أحد أولى به منا، غير أنا جعلناه ذخرا وقلنا: أحب الأمور الينا ما كفينا مؤنته فأما إذ سبقنا في المقام فإنا لا نرى البقاء إلا فيما دعاك إليه القوم ان رأيت ذلك، فإن لم تره فرأيك أفضل.
ثم إن الحضين الربعي - وهو أصغر القوم سنا - قام فقال: أيها الناس إنما بني هذا الدين على التسليم فلا توفروه بالقياس ولا تهدموه بالشفقة، فأنا والله لو أنا لا نقبل الا ما نعرف لأصبح الحق في أيدينا قليلا، ولو تركنا ما لا نهوي لكان الباطل في أيدينا كثيرا، وإن لنا داعيا قد حمدنا ورده وصدره [٧] وهو المصدق على ما قال المأمون على ما فعل، فإن قال: لا.
قلنا: لا.
وإن قال: نعم.
قلنا: نعم ! ! ! فلما ظهر قول حضين رمته بكر بن وائل بالعداوة ! ! وقال رفاعة بن شداد البجلي: أيها الناس إنه لا يفوتنا شئ من حقنا، وقد دعونا في آخر أمرنا الى ما دعوناهم إليه في أوله، وقد قبلوه من حيث لا يعقلون فإن يتم الأمر على ما نريد فبعد بلاء وقتل، وإلا أثرناها جذعة وقد رجع إليه جدنا.
[٦] لا يلحد: لا يطعن ولا يجادل ولا يماري.
و (راجع الى عقيبه) كناية عن الرجوع الى الآراء الجاهلية سريعا.
و (مستدرج بغرور) أي من يؤخذ درجة بعد درجة، وشيئا بعد شئ في غروره ولعله إشارة الى قوله تعالى: (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون).
[٧] كناية عن كونه مصيبا في جميع ما يأتي ويذر، وفي كل حالاته.