السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٣ - ومن كلام له عليه السلام لما بلغه مبايعة عمرو بن العاص معاوية بطعمة مصر (1)
فقام هاشم بن عتبة، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: (أما بعد يا أمير المؤمنين فأنا بالقوم جد خبير [٣] هم لك ولأشياعك أعداء، ولمن يطلب حرث الدنيا أولياء، وهم مقاتلوك ومجاهدوك، لا يبقون جهدا، مشاحة على الدنيا، وظنا بما في أيديهم منها، وليس لهم أربعة غيرها إلا ما يخدعون به الجهال من الطلب بدم عثمان، كذبوا ليسوا بدمه يثأرون، ولكن الدنيا يطلبون، فسر بنا إليهم فإن أجابوا الى الحق فليس بعد الحق إلا الضلال، وإن أبوا إلا الشقاق فذلك الظن بهم، والله ما أراهم يبايعون وفيهم أحد يطاع إذا نهى، ويسمع إذا أمر).
(وبالسند الثاني قال: ثم) إن عمار بن ياسر قام فذكر الله بما هو أهله وحمده وقال: يا أمير المؤمنين إن أستطعت أن لا تقيم يوما واحدا فأفعل، أشخص بنا قبل أستعار نار الفجرة، وأجتماع رأيهم على الصدود والفرقة، وأدعهم الى رشدهم وحظهم فإن قبلوا سعدوا، وإن أبوا إلا حربنا فو الله إن سفك دمائهم، والجد في جهادهم لقربة عند الله وهو كرامة منه.
ثم قام قيس بن سعد بن عبادة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أمير المؤمنين أنكمش بنا الى عدونا ولا تعرد [٤] فو الله لجهادهم أحب الي من جهاد الترك والروم، لأدهانهم في دين الله، وأستدلالهم أولياء الله من أصحاب محمد صلى الله عليه واله وسلم من المهاجرين والأنصار، والتابعين بإحسان، إذا غضبوا على رجل حبسوه أو
[٣] أي أنا متناه في الخبرة والعلم بحاله.
وليعلم أنا لخصنا القصة بعض التلخيص.
[٤] الأنكماش: الأسراع والجد.
والتعريد: الكف والإحجام.