السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨ - ومن خطبة له عليه السلام في بيان تفرده تعالى بالكبرياء والعظمة
تمتنع عن الأوهام أن تكتنهه [١] وعن الأفهام أن تستغرقه، وعن الاذهان أن تمثله [٢].
وقد يئست من أستنباط الأحاطة به طوامح العقول [٣]، ونضبت عن الأشارة إليه بالأكتناه بحار العلوم [٤] ورجعت بالصغر عن السمو الى وصف قدرته لطائف الخصوم [٥].
واحد لا من عدد [٦] ودائم لا بأمد، وقائم لا بعمد [٧].
[١] أي أن تصل الى كنه ذاته وجوهره وحقيقته، وقال: (أكنهه وأكتنهه) بلغ كنهه.
[٢] أن تستغرقه أي إن تسيطر عليه وتستوعبه ويجعله مغلوبا تحت تصوراتها. وقوله: (أن تمثله) أي أن تجعله مصورا ممثلا فيها.
[٣] أي أن العقول الرفيعة الفائقة قد يئست من أستفادة الأحاطة على ذات الله تعالى لأستحالة أحاطة المحدود على غير المحدود. والطوامح: جمع طامحة: المرتفعة.
[٤] أي أن بحار العلوم تيبس وتنفذ قبل أن تشير الى كنه عظمة الله.
[٥] قال المجلسي (ره): بالصغر - بالضم - أي مع الذل. والسمو: العلو. ولعل اضافة اللطائف الى الخصوم ليس من قبيل أضافة الصفة الى الموصوف بل المراد المناضرات اللطيفة بينهم أو أفكارهم الدقيقة أو عقولهم ونفوسهم اللطيفة.
[٦] أي من غير أن يكون فيه تعدد. أو من غير أن يكون معه ثان من جنسه.
[٧] الأمد: الغاية. والعمد - بالتحريك -: جمع العمود أي ليس