السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٣٥ - ومن كلام له عليه السلام في بث الشكوى والضجر من أهل الكوفة والدعاء عليهم
نكث فإنما ينكث على نفسه) [١٠ / الفتح] تجهزوا للحرب بأحسن الجهاز، وأعدوا آلة القتال، وأقبلوا خفافا وثقالا، يسرنا الله وإياكم لصالح الأعمال ! فاجتمع إليه الناس من كل كورة [٢] وأرادوا المسير إلى صفين، فاستشارهم وقال: إن عليا قد خرج من الكوفة، وعهد العاهد به أنه فارق النخيلة.
فقال حبيب بن مسلمة: فإني أرى أن نخرج حتى ننزل منزلنا الذي كنا فيه، فإنه منزل مبارك، وقد متعنا الله به وأعطانا من عدونا فيه النصف.
وقال عمرو بن العاص: إني أرى لك أن تسير بالجنود، حتى توغلها في سلطانهم من أرض الجزيرة [٣] فإن ذلك أقوى لجندك وأذل لأهل حربك فقال معاوية: والله إني لأعرف أن الذي تقول كما تقول، ولكن الناس لا يطيعون ذلك.
قال عمرو: إنها أرض رفيقة.
فقال معاوية: إن جهد الناس أن يبلغوا منزلهم الذي كانوا به - يعني صفين.
فمكثوا يجيلون الرأي يومين أو ثلاثة، حتى قدمت عليهم عيونهم: ان عليا اختلف عليه أصحابه ففارقته منهم فرقة أنكرت أمر الحكومة، وانه قد رجع عنكم إليهم، فكبر الناس
[٢] الكورة - والجمع كور، كسورة وسور -: الناحية التي تشتمل على المساكن والقرى، وقال في معجم البلدان: ج ١ ص ٣٦: هي كل صقع يشتمل على عدة قرى.
[٣] يقال: (وغل في البلاد وغولا - من باب وعد - وأوغل فيه إيغالا): ذهب فيه وأبعد.