السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٥٥ - ومن كلام له عليه السلام وبالسند المتقدم إنه لما سمع أمير المؤمنين عليه السلام عشرين الف من أصحابه يقولون يا علي أجب القوم الى كتاب الله إذ دعيت إليه وإلا قتلناك كما قتلنا إبن عفان
مأمورا ! ! ! وكنت ناهيا فأصبحت منهيا ! ! ! وقد أحببتم البقاء وليس لي أن أحملكم على ما تكرهون ! ! ! ثم قعد (عليه السلام).
ثم تكلم رؤساء القبائل فأما من ربيعة وهي الجبهة العظمي فقام كردوس بن هانئ البكري فقال: أيها الناس إنا والله ما تولينا معاوية منذ تبرأنا منه، ولا تبرأنا من علي منذ توليناه، وإن قتلانا لشهداء، وإن أحياءنا لأبرار، وإن عليا لعلى بينة من ربه، ما أحدث إلا الانصاف، وكل محق منصف، فمن سلم له نجا ومن خلفه هلك [٣] ثم قام شقيق بن ثور البكري فقال: أيها الناس انا دعونا أهل الشام الى كتاب الله فردوه علينا فقاتلناهم عليه، وإنهم دعونا الى كتاب الله، فإن رددنا عليهم حل لهم منا ماحل لنا منهم، ولسنا نخاف أن يحيف الله علينا ولا رسوله [٤] وإن عليا ليس بالراجع الناكص، ولا الشاك الواقف، وهو اليوم على ماكان عليه أمس، وقد أكلتنا هذه الحرب، ولا نرى البقاء إلا في الموادعة ! ! ! ثم قام حريث بن جابر البكري فقال: أيها الناس ان عليا لو كان خلفا من هذا الأمر [٥] لكان المفزع إليه، فكيف وهو قائده وسائقه، وإنه والله ما قبل
[٣] وقريب منه ومن التالي في الأمامة والسياسة: ج ١، ص ١١٩، غير إنه ذكر بدل (شقيق بن ثور) سفيان بن ثور.
[٤] يقال: (حاف عليه - من باب باع - حيفا): جار عليه وظلمه.
[٥] أي متخلفا عنه غائبا غير حاضر.