رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣١٤ - الرحلة من ماردين إلى حلب عبر ديار بكر
ربع فرسخ، لكن شاهدنا في أماكن عدة بقايا قرى دمّرها التركمان و الاكراد، و ربما الحكّام الاتراك، و اجتزنا غابة صغيرة في منطقة يوجو اوجوك(Joguoi Ojuk) . إن الدرب الذي سلكناه سيىء للغاية، تتخلله حفر هطول الامطار، و تكثر عليه الحجارة، لكن المراعي خصبة لذا اختار المكاريون المرور عبر الصحراء. وصلنا سويريك في ٢٣ أيار/ مايو، و تبعد هذه المدينة الصغيرة عن ديار بكر حوالي عشرة أميال، و لزمنا ٢١ ساعة لقطع هذه المسافة.
تقع سويريك في واد، على ارتفاع القطب ٣٧ و ٤٦، و يبلغ عدد منازلها حوالي ٢٠٠٠ منزل. يسكن حوالي ١٥٠ منها ارمن. و نجد في المدينة ثلاثة مساجد تعلوها مآذن و ثلاثة حمامات عامة، و لا نشاهد فيها اعمال تحصين، انما تلة مرتفعة من التراب، كما في اربيل و كركوك، تعلوها اسس قلعة. و نصادف خارج سويريك العديد من الجنائن الجميلة الغناء و الكثير من الكروم، و قد أشرت في وصف شبه الجزيرة العربية إلى مردود الحنطة المرتفع في هذه المنطقة.
يمكن سلوك طرق عدة من سويريك إلى البير،(El Bir) و ودت التوجه مباشرة إلى اورفة لأنني كنت على مقربة من المدينة القديمة الشهيرة، لكن المكاريين آثروا المرور في منطقة قاحلة و اضطررت إلى مرافقتهم حتى ملّة سروا(Mullaserio) ، و هي اول قرية نصادفها على هذه الدرب. في ٢٨ أيار/ مايو، أرسلت خادمي مع القافلة، و سافرت مع المكاري إلى اورفة التي وصلتها سالما من دون ان اصادف اي قاطع طريق. و تبعد سويريك عن ملّة سروا حوالي سبعة أميال و نصف، و تبعد هذه الاخيرة عن اورفة خمسة أميال و نصف، و في اليوم الاخير للرحلة، عبرت منطقة جميلة تسمى جهبان(Dsjuhban) نسبة إلى قرية تقع فيها، و رأيت أنهرا صغيرة عدة تنمو على ضفافها الحدائق و الاشجار.
و بما أن وقتي لا يسمح لي بالتوقف طويلا في أورفة، سارعت إلى دراسة موقع المدينة و وضع خارطة لها تجدونها على اللوحةLI . و يشبه موقعها إلى حدّ بعيد موقع مدينة تعز في اليمن، لأن القلعة الواقعة في احد جوانب المدينة على تلة، يشرف عليها جبل شاهق و بالتالي لا فائدة منها ضد عدو اوروبي، لكن اورفة تعتبر محصنة جدا بالنسبة لهذه البلاد. يحيط بالمدينة من كافة الجهات سور مبني من الحجارة الكلسية البيضاء، و تقوم في جهة من جهات المدينة حفرة عميقة في بعض الاماكن، تصب فيها المياه من نبع غزير و بالتالي يمكننا ان نعتبرها جدولا، و قد حفر الخندق المحيط بالقلعة في الصخر. و هو جاف كليا. و للمدينة أربعة أبواب: ١) سمسط قبوسي(Samsat) ، ٢) جنغي قبوسي(Gengi) ، ٣) بيك قبوسي، ٤) حران قبوسي(Haran) . و نلاحظ في القلعة قرب الرقم ٥، وجود عمودين منتصبين و بناءين منهارين، لكني لم أرها إلا من بعيد فضلا عن الاثار على الجبل خلف القلعة. اما هذه الاخيرة فتحمل اسم نمرود. و يعتقد الاهالي ان