رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣١٢ - الرحلة من ماردين إلى حلب عبر ديار بكر
و لا ينبغي ان يستغرب المرء هذا الامر لأننا في اوروبا حيث يكتب الكثير حول السياسة، لا يمكن ان نحصل على معلومات اكيدة حول مردود احد البلدان. و يملك المسيحيون ارقاما دقيقة حول الخراج(Charedsch) ، ففي ديار بكر، يتلقى مدير عام الضرائب، الذي يحمل لقب و يوده، ايراداته من الضريبة، و يدعون انه يدفع منها سنويا ٥٥٠٠٠ قرش فضلا عن ٥٠٠٠ قرش كهدايا لبعض ضباط السلطان في القسطنطينية، كما يتلقى من من يجمع الجزية في مدينة ديار بكر مبلغا يقدّر بحوالي ١٣٠٠٠ قرش.
و يقيم في ديار بكر بطرير كان، احدهما لليعقوبيين، و يسمى ايضا بطريرك انطاكيا، و الاخر لأولئك المسمّون كلدانيين. و يحمل الاول اسم ايناس و هو بطريرك كافة المسيحيين اليعقوبيين أو السريان في الامبراطورية التركية كلها باستثناء سكان جبل طور، و هو الذي يعيّن كاهنا لمسيحيي القديس توما في الهند. و يدعى البطريرك الثاني يوسف، و هو رئيس النسطوريين و اليعقوبيين الشرقيين الذين يعترفون بسلطة البابا. اما البطريرك الحالي فهو الرابع الذي يحمل هذا اللقب الرفيع. فمنذ حوالي مئة عام، تشاجر احد الكهنة النسطوريين الكبار مع مطرانه، فقصد روما و أعلن طاعته للبابا الذي اعاده، بموافقة السلطان، إلى ديار بكر و هو يحمل لقب البطريرك الاول للنسطوريين و اليعقوبيين التابعين للكنيسة الكاثوليكية في روما، و منذ ذلك الحين، سمع الشعب ببطريرك للكلدانيين. و بما أن المطارنة الجدد كانوا من النسطوريين، ضعفت سلطة بطريرك القوش، فقد كان احدهم من مواليد تل كهف(Tel Kaf) فاتبع عدد كبير من سكان هذه المنطقة البابا، و ازداد عدد هذه الجماعة من مسقط رأس كل بطريرك. و اضطر الاخير إلى ترك البلاد لأنه اجبر غالبا على دفع غرامات اذ جعل المسيحيين يتبعون جماعة غير الجماعات الشرقية. و نجد هنا العديد من الارمن، و بعض النسطوريين و القليل من الشمسيين فضلا عن اليعقوبيين و الكلدانيين، و قد التجأ الشمسيون، كما في ماردين، إلى جماعة اليعقوبيين، و يعتبر عدد اليهود في المنطقة قليلا، لكن تبقى الديانة المسيطرة هي الإسلام.
لم استطع الحصول على معلومات وافية حول مختلف سناجق هذه الحكومة، لكن يقال ان ارغانا(Argana) ، و شرموك(Tscharmuk) ، و بهغاربود(Pahirgaspud) ، و معدان(Moadden) ، و جيبان(Gibban) هي اماكن مهمة، و تكثر المناجم في منطقتين منها.
و اتيحت لي فرصة السفر إلى حلب مع قافلة صغيرة، غادرت في ١٩ أيار/ مايو، يوم عيد الاضحى. و يسافر العرب عادة على طريق سويريك(SUerak) عبر خان شرموك(CHan Tscharmuk) ، حيث نصادف قرى عدة ادرجت اسماءها على الخارطة على اللوحةL .
توجهنا نحو الجنوب، و لم نقع على قرى سوى علي بوار(Par) التي لا تبعد عن ديار بكر الا