رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٠٠ - الطرق المؤدية من البصرة إلى حلب عبر الصحراء
أتى بعض المسافرين على ذكر مركز الحمام الذي كان يستعمل قديما في البلاد الشرقية (*).
و هي تكثر في مدن مختلفة، و لكن من الصعب ان نصدق اننا نستطيع ارسال الحمام إلى كافة المناطق شأنها شأن اي رسول آخر؛ و لما كانت هذه المنطقة تفتقر إلى مراكز بريد محددة. درّب التجار الحمام لإبلاغ عائلاتهم بعودتهم سالمين من سفرهم. قابلت في البصرة تاجرا من بغداد، اعتاد على استعمال مراكز الحمام هذه في رحلاته كافة. فقد ترعرع الحمام في منزله و اعتاد على تناول طعامه في مكان محدد، كما و انه كان يتنقل على حريته، من مكان إلى آخر و يتعرف على المناطق المجاورة. في رحلته الاولى، اصطحبه معه إلى الحلّة، و في الثانية إلى لملم، و في الثالثة إلى ارج، و اخيرا إلى البصرة، حيث ارسله إلى منزله بعد ان علق رسالة صغيرة بقوائمه. و الجدير ذكره ان الحمام الذي يترك صغاره في المنزل يعود مباشرة اليه. و يزعم ان افضل نوع حمام هو البغدادي، و لكنني لا أشك ان الحمام الاوروبي اهل للتدرب على هذه المهمة. و قد قيل لي ان احد الايطاليين كان يستعملها ليعرف الأرقام التي استعملها مواطنوه في اليانصيب. و ما لا شك فيه اننا لا نحتاج مطلقا لهذا النوع من الحمام، لأننا نستطيع بعث الرسائل إلى أي بقعة في الارض، و بأقل كلفة ممكنة.
يقول الكسندر هاملتون (**) انه تكثر في منطقة البصرة شرقي و غربي الفرات، الغربان السوداء و البيضاء التي تتدافع و تتقاتل. و قد شاهدت بأم عيني غربانا سوداء و رمادية على ضفتي النهر، و لكن العرب لا يعتقدون ابدا ان الغربان السوداء و البيضاء قد اتخذت من الفرات حدا لها.
(*) رحلات بيترو ديل فالي، الجزء الاول، ٢٨٤ غابريال نتونيتا، جغرافية السودان، ص ٢٩.
(**) وصف جديد للهند الشرقية، الجزء الاول ص ٧٨.