رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٩٧ - ملاحظات في بوشهر و شيراز و برسيبوليس(Perspolis)
في اليوم ٢٢ كانت الطريق و عرة كذلك. مررنا بقرية قناربندر التي لم يتبق منها إلا شجر النخيل، من كل الجهات كنا نرى مدافن كبيرة و قنوات ماء مهدمة و جبال واسعة بدا أنها كانت مزروعة منذ سنوات قليلة. في هذا اليوم نصبنا خيامنا على بعد ٣ ١/ ٣ الميل من المكان الذي كنا قد خيمنا فيه الليلة الماضية في منطقة غير مزروعة تدعى سارمسبك أو سربيشه. و هنا أيضا دونت ارتفاع القطب.
في اليوم ٢٣ مشينا ثلاثة أميال ألمانية نحو الشمال الغربي بدلا من الشرق. نصبنا خيامنا قرب قرية مدمرة تدعى تسانير(Tsenir) تنتمي إلى منطقة بوسقون(Busgun) التي كان رئيسها يجبر المسافرين المارين بها على دفع ضريبة مرور، أما اليوم و قد تمركز جيش بالقرب من القرية فلم يعد يتجرّأ على ذلك. و كنا كلما تغلغلنا صعودا باتجاه الجبال كلما وجدنا الجو باردا. نحو الشمال الشرقي رأينا جبالا مغطاة بالثلج.
في اليوم ٢٤ مررنا بجبل عال يدعى صندل(Sandel) و خيمّنا بالقرب من أويس(Auis) الواقعة بجانب سلسلة من الجبال الشاهقة نجد هنا عدة ينابيع مياه ساخنة و هناك واحدة نجد بالقرب منها غرفة يستعملها كل من يرغب بالاستحمام في هذه المياه. على الطريق نرى هنا و هناك صفوفا من الحجارة كما لو أنّها أساسات متينة ربما تكون بقايا القنوات التي أهملت مع مرور الزمن. منذ أشهر معدودة كانت أويس قرية معتبرة لكن مير مهنا سلبها و هدّمها فما كان من أهلها إلا أن هجروها. و يقال أيضا إن فراش بند و هي قرية أخرى قريبة قد أصبحت تحوي ربع سكانها و حسب.
من قنار بندر إلى هنا سمعت الكثير عن أتراك يعيشون بالجوار لذا عدت أدراجي قليلا للمرور بخيامهم. إن نمط حياتهم يشبه نمط حياة العرب المتجولين و خيامهم منصوبة على الطريقة العربية و قد ذكرتها في «وصف شبه الجزيرة العربية». أما ثروتهم فتتألف من الجمال و الخيل و الحمير و البقر و الماعز. و هم لا يربون الماعز لحاجتهم اليها و حسب بل لأن الفرس أيضا يحتاجونها إذ إن هؤلاء لا يعتمرون قبعات و حسب بل و يرتدون فروات من جلد الماعز و كلما كان الجلد شديد التجاعيد كلما دفعوا لقاءه مالا أكثر، يقتل التركمان الماعز للحصول على جلدها فقط و يذبحون معها الحملان حتى قبل أن تولد. و مع أن الفرس و الاتراك و العرب في المدن يخفون نساءهم عن عيون الغرباء إلا أن نساء التركمان لا يخجلن من إبراز وجوهن تماما كالبدويات. و من المعروف انهن نساء كادحات و يقال إنهن وراء صناعة السجاد الصغير الذي تصدّر منه بلاد فارس كميات كبيرة كل عام.