رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٧٩ - رحلة من بومباي إلى مسقط و بوشهر
كانت السماء على درجة عالية من الصفاء فرأينا كوكب المشتري و كوكب الشعرى ما إن ظهرا، لكن لم نتمكن من رؤية كوكب بروريون(Proryon) إلا عندما صعد إلى ارتفاع ٢ و النجوم الصغيرة الا على ارتفاع ١٠. أما النجوم الاكبر حجما فرأيناها تلمع على ارتفاع ٢٥ درجة كما لو لم نلمع أبدا في أوروبا في ليالي الصيف.
في ٢١ و ٢٢ من الشهر نفسه، رأينا مجموعة كبيرة من الدلافين التي بدت و كأنها تسير معنا و التي كانت تسبقنا بالرغم من أن سفينتنا كانت تسير بسرعة ٣/ ٤ الميل في الساعة. رأينا من ٨ إلى ١٠ دلافين تقفز في الماء دون أن تضيّع طريقها و دون أن تتأخر عنا. في هذا اليوم الأخير أي (٢٢ كانون الأول/ ديسمبر) رأينا رأس قلحت(Ras Kalhat) على ساحل عمان. اعتاد المسافرون الانكليز على اعتبار هذا الرأس جزءا من بلاد اليمن. في اليوم ٢٣ اقتربنا من مسقط. أصبح الهواء هادئا و لشدة ما كان الجزر قويا على الشاطىء تراجعنا عنه أثناء الليل ستة أميال ألمانية. في اليوم التالي، كانت وجهة الريح معاكسة بالنسبة إلينا و كان المدّ لا يزال قويا فتكبدنا الكثير من الصعاب كي نبقى بعيدين عن اليابسة. إن الساحل العماني شديد الخطورة و مياهه شديدة العمق تصل بالقرب من اليابسة إلى ٥٠ باعا. في اليوم ٢٨ كنا لا نزال بالقرب من رأس قلحت. منذ هذا اليوم حاولنا الوصول إلى عرض البحر ثم أصبحنا في مأمن من تحطّم السفينة.
خلال باقي الرحلة واجهتنا رياح معاكسة و مد و جزر إلى اليوم الثاني من شهر كانون الثاني/ يناير ١٧٦٥. منذ ذلك اليوم كثرت العواصف و الامطار و تواصلت و بما اني لم أكن أحمل ثيابا شتوية (لأني استعدت لباسي الأوروبي في بومباي) تأثرت بالهواء البارد. لكن في اليوم الذي ذكرته آنفا أصبح الهواء جيدا و وصلنا إلى مرفأ مسقط في ٣ كانون الثاني/ يناير.
في اليوم الرابع وصلت إلى المرفأ عدة سفن هندية و كانت تعبر عن فرحها بالوصول على طريقة بلادها فتقرع الطبول و تنفخ في الابواق. رست إحدى السفن بالقرب من سفينتنا و كم عجبت لرؤية فرنسيين توجها إلى الهند بعد هزيمة بونديشري و هم يعملون في الوقت الراهن كجنود عند قبطان هندي. هناك العديد من أهل بلادنا الذين تفرقوا خلال الحرب الاخيرة و أجبروا على العمل بكد لكسب رزقهم لدى المسلمين و عبدة الاصنام.
إن صاحب مسقط هو أمير عربي يعيش في قصر و يدعى إمام عمان، أما سكانها فهم جميعا من المسلمين. إن القرآن هو كتاب شريعتهم و دينهم و هم ينتمون إلى المذهب الإباضي. و مع انه معروف جدا و قد حكى عنه الكتاب العرب لكن لم يذكره أحد من المسافرين الاوروبيين يسميهم السنة و الشيعة باسم الخوارج و هو لقب شنيع في عمان تماما كما هو اسم الارفاض بالنسبة للفرس.
تكلم ابو الفرج على الخوارج و اعتقد ان سال(Sales) ذكرهم أيضا و يسميهم البعض الخارجين.