رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٥٦ - ملاحظات وضعتها في بغداد
ان اهل المدينة قد اعتادوا منذ سنوات عديدة على اختيار رئيسهم بنفسهم مما اضطر السلطان مرارا إلى الموافقة على خيارهم حفاظا على هذه الولاية الجميلة و كي لا تسقط في أيدي الفرس (*).
إن شكل الحكم في بغداد يشبه الحكم في القسطنطينية. يوزع الباشا المهام على ذوقه لكن الامور الهامة تخضع للديوان. أما الاشخاص الذين يحتسب صوتهم في الديوان فهم:
- جميع المسنين الذين خدموا بصفة كخيا الباشا و المتسلمين في البصرة و «الويودة» في ماردين و الذين حكموا المدن أو الاقاليم و الموجودين في بغداد.
- الباش آغا أو رئيس فرقة الخيالة.
- الآغا أو رئيس الانكشاريين.
- رئيس العلماء. لا أحد يطلب إعطاءه هذا اللقب إذ يكتسبه مباشرة الذين يشتهرون بعلمهم و معارفهم. إن هذا اللقب نادر جدا في تركيا (**).
- قاضي المدينة و يكون ملّا و يغيّره مفتي القسطنطينية كل عام.
- مفتي المذهب الحنفي.
- مفتي المذهب الشافعي.
نسيب الشرف أو رئيس سلالة محمد في هذا الباشاليك يكون هذا في الوقت نفسه (المتولي) أو مفتش مسجد الشيخ عبد القادر و مقامه.
- الخطيب الشيخ و هو خطيب مسجد الشيخ عبد القادر.
(*) عندما حاصرت جيوش كريم خان البصرة عام ١٧٧٥، اعتقدوا في القسطنطينية ان عمر باشا هو الذي اتاح لهم الفرصة. ظن البعض ان الفرس لم يريدوا فعلا اعلان الحرب على السلطان لكنهم ارادوا اضعاف باشا بغداد لأن سلوكه لم يكن يعجبهم. و يقول البعض ان عمر باشا رجا كريم خان ان يرسل جيوشه الى البصرة كي يعظم شأنه امام السلطان (اتهم احمد باشا بالتهمة نفسها عند ما حاصر نادر شاه البصرة مما اجبر السلطان على إعادة احمد الى بغداد كي لا يخسر البصرة) جاء جيش قوي مع عدة باشاوات الى بغداد و سيطر على المدينة في بداية سنة ١٧٧٦ بعد ان وعدوا عمر باشا بالذهاب الى اورفه(Orfa) بصفة باشا لكنهم لم يفوا بوعدهم فقطع رأس عمر باشا و ارسل الى القسطنطينية. ثم عين السلطان باشا على بغداد.
لكن بعد ذلك بفترة قصيرة سقطت البصرة في بداية عام ١٧٧٧. كتب إلي احد اصدقائي من حلب و اخبرني ان المدعو عبد الله الذي كان كخيا في عهد عمر باشا لا يزال الى اليوم باشا بغداد. اذا فلا بد ان اهالي بغداد هم الذين اختاروه و صدّق السلطان على اختياره.
(**) ربما كان رئيس العلماء استاذ مدرسة المدينة.