رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٤٦ - ملاحظات وضعتها في بغداد
ليست تجارة الاوروبيين في بغداد واسعة. كان للشركة الانكليزية لبلاد الهند عميلا من بومباي لكنه استدعي إلى بلده في ايامي لأن التجارة لم تكن مزدهرة. بالرغم من ذلك كان هناك تاجر من البندقية و كانت اعماله مزدهرة جدا مع انه لم يكن يشدّد على ترويجها و تسويقها كما تفعل الشركات التجارية الكبرى. و قد اعطاني السيد ليوني و هو تاجر ايطالي في البصرة رسائل توصية لتاجر البندقية فلقيني هذا الآخر بكثير من التهذيب. يعيش هنا رجلا دين مسيحيان كرمليان احدهما مطران من بلاد ما بين النهرين و قنصل فرنسي في بغداد، كان محبوبا جدا من قبل المسلمين و المسيحيين على السواء. ترك الكبوشيون المدينة منذ زمن بعيد. إن كافة رجال الدين الذين يأتون إلى المدينة يعرفون شيئا عن الطب مما يجعلهم يحظون بحماية الاتراك و هم جميعا من أصحاب البعثات التي لا تهدف إلى هداية المسلمين لأن في ذلك خطرا على حياتهم بل إلى إقناع مسيحيي الشرق بالاعتراف بالبابا كرئيس للكنيسة المسيحية. و كثيرا ما يشكو رجال الدين المسيحيون الشرقيون نظراءهم الاوروبيين مما يؤدي بالحكومة التركية إلى جعل هؤلاء الاخرين يدفعون ضريبة من المال خاصة إذا كانوا أغنياء. بالرغم من ذلك استطاع الرهبان الكرمليون في بغداد ان يجتذبوا أكبر عدد ممكن من المسيحيين الشرقيين الموجودين. أما النساطرة و هم المسيحيون القدامى فقد اجبروا على التخلي عن كنيستهم إلى هؤلاء المسيحيين الجدد. هناك الكثير من اليهود في بغداد لكننا لا نجد فيها عبدة النار أو البانيان.
سبق و ذكرت ان معرفة الطب تؤمّن للأوروبيين حماية الاتراك لكن الاطباء الاوروبيين يجنون ثروة بصعوبة فائقة من جراء مهنتهم. يحكى عن طبيب يدعى اربل(Erbel) سافر إلى القسطنطينية مع السفير الامبراطوري ثم أراد ان يوسع اسفاره لرؤية العالم فتوغل في أعماق آسيا لعله يجني و لو مصاريف رحلته ثم جاء إلى بغداد. في هذه المدينة أصبح في البداية الحكيم باشي أي طبيب الباشا و كان يعمل على شفاء أهم شخصيات المدينة لكنه كان يجني القليل حتى ان الباشا لم يكن يعطيه اي شيء بالرغم من تذمره. و في النهاية قرر ان يكسب عيشه عند الانكليز في بلاد الهند. وصل إلى خارج المدينة للتوجه إلى حاله لكنه أجبر على الرجوع بأمر من الكخيا الذي ادّعى ان الباشا كان يحارب العرب و ان كثيرا من الجرحى سيسقطون في هذه المعركة لذا فعليه ان يبقى لمعالجتهم. في هذا الوقت أرسل الطبيب بمساعدة الانكليز كل ما لديه إلى البصرة ثم حصل يوما على إذن بزيارة مريض هام في مشهد علي فذهب إلى البصرة و لقد التقيت به هناك و كان يستعد لركوب سفينة انكليزية متجهة نحو بومباي و البنغال، ثم عاد إلى أوروبا و لربما اعطانا وصف رحلته يوما ما.