رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٣٩ - ملاحظات وضعتها في بغداد
امتداد المبنى من جهة النهر نرى كتابة طويلة يظهر من خلالها أن الخليفة المستنصر بناها سنة ٦٣٠ ه (١٢٣٢ م). و لأن نقل هذه الكتابة استحال علي بسبب مرور جماهير غفيرة على الجسر، طلبت من الملّا أن ينقلها لي. قارنت كتابته بالكتابة الاصلية و أرفقتها بهذه الوثيقة [١].
بعد ثلاث سنوات بنى المستنصر مسجدا رائع الجمال في حي سوق الغاسل(Suk el Gassel) قرب الرقم ٩ لكن لم يتبق منه إلا المئذنة و الجدار الخارجي و مدخلين جميلين بنيت عليهما قهوة قبيحة المظهر. فوق هذا المدخل نرى الكتابة [٢] التي أرفقها لكم و قد وضعها باني المسجد. أما المدرسة التي تعتبر رئيسية. اليوم في بغداد فقد شيّدت عام ٧٥٨ ه على يدي المدعو مرجان و هي لأصحاب المذهبين الحنفي و الشافعي.
بالاضافة إلى ذلك بنى مرجان مسجدا و مبان عامة أخرى و كان يقال إنه يوسع أبحاثه في علم الخيمياء، أي علم صناعة الذهب. و قد حكم بغداد لسنوات عديدة في غياب حاكمها الاصلي و بما أنه قام بتشييد كل هذه المباني فلا بدّ أن يكون قد جمع ثروة كبيرة. إن الكتابة التي جعلت الملا ينقلها موجودة في المدرسة السابقة الذكر. لكني لم أستطع مقارنتها مع الاصلية بسبب الناس الذين يجتمعون دائما في هذا المكان اذ خفت الا يعجبهم ما أفعل [٣]. في أحد الخانات المسمّى زغال(Dsjegal) و المشيد عام ٩٩٩ ه، (أو ١٥٩٠ م.) في عهد السلطان مراد و من أموال سنان باشا، وجدت كتابة طويلة باللغة التركية، و تحتها سطرين باللغة العربية. فقمت بنسخها و أرفقتها طيا [٤].
نجد في بغداد ما يعرف بالتكية(Takkie) و هي أديرة لمختلف مذاهب الدراويش كالقادرية
[١] قد امر بإنشاء هذه المدرسة الشريفة لطلاب العلم و تسمى المدرسة العظماء دولة العز و اسعد الخلايق المحجة البيضاء عند الله و خليفته في ارضه الخليقة ابو جعفر المنصور المستنصر بالله امير المؤمنين امتع الله المسلمين بإغزاز سلطانه و ايد دولته بطول حياته و ذلك سنة ستماية و ثلاثين.
[٢] امر بعمله سيدنا و مولانا الامام المستنصر بالله امير المؤمنين على آله تعالى معالم الاسلام بهمته العلية و ازهى دعايم الايمان باياء لبه و ذلك في سنة ثلاث و ثلاثين و ستماية.
[٣] بسم الله الرحمن الرحيم ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم اوقف هذه المدرسة الشريفة على طلاب العلم على الامام الاعظم محمد بن ادريس الشافعي المطلبي و الامام الاقدم النعمان بن ثابت الكوفي. هذه وقفت المدرسة دار الشفاء المولى الامير الصاحب الاعظم ملك اعاظم الامراء في العالم مشير السلاطين مرشد الخواقين مشيد قواعد الخيرات باني مباني المبرات المفتقر الى مغفرة الملك المنان مرجان بن عبد الله بن عبد الرحمن السلطاني الاولجاني فقبل الله منه في الدارين طاعاته و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و اصحابه الطيبين الطاهرين و سلم و ذلك سنة ٧٥٨ ه.
[٤] عمر هذا الخانمان و ما فيه من البنيان في ايام دولة السلطان ابن السلطان مراد خان خلد الله ملكه و سلطانه و افاض على كافة العالمين عدله و احسانه سنة ٩٩٩.