رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٠٢ - الرحلة من البصرة إلى لملوم و مشهد علي، و مشهد الحسين، و الحلة، و بغداد
تشرين الأول/ أكتوبر إلى ١٩ كانون الأول/ ديسمبر حيث وصلنا لملوم و غادرت المركب، و هي رحلة طويلة لكنها اتاحت لي فرصة القيام بدراسات فلكية عدة، ساعدني خلالها المسافرون الاخرون اذ تحلقوا حولي بثيابهم الطويلة لرد الهواء حين كنت أضع ساعتي الشمسية على الشاطىء.
سجلت ارتفاع القطب في أماكن عدة مررت بها و هي:
في البصرة كما أوردت سابقا ٣٠ ٣٠
في الاول من كانون الأول/ ديسمبر قرب المنصوري ٣٠ ٥٢
في الثاني من كانون الثاني/ يناير في أبادا ٣٠ ٥٥
في الرابع من كانون الثاني/ يناير في كعد ٣٠ ٥٨
في السادس منه في أرجة ٣٠ ٥٩
في ١٢ كانون الثاني/ يناير في غريم ٣١ ١٧
في ١٦ كانون الثاني/ يناير قرب السماوة ٣١ ١٩
في ١٨ كانون الثاني/ يناير في منطقة أبو حروق(Abu Haruk) ٣١ ٢٨
في ١٩ كانون الثاني/ يناير قرب لملوم ٣١ ٤٣
ثم في الحلّة ٣٢ ٢٨
و بما أن الفرات لا يجري في هذه المنطقة مباشرة من الشمال إلى الجنوب انما من الغرب إلى الشرق، يصعب تحديد طول المسافة لا سيما حين نسافر بعكس التيار حيث يدفعنا الجزر غالبا إلى الامام، و المدّ أو الرياح المعاكسة إلى الخلف (*). زد على ذلك، أننا اضطررنا إلى سحب المركب لأن منسوب المياه منخفض للغاية فلمسنا القاع، فلم ير البحارة المساكين بدا من النزول إلى المياه و العمل جاهدين لتخليص المركب. و في أحدى المناطق التابعة لقبيلة بني الحكم(Hackkem) ، وضع السكان سدا لتحويل المياه لريّ مزروعاتهم فلم نجد سوى ممرّ ضيّق للغاية يعظم فيه التيار فأمضينا نصف نهار حتى تمكنا من المرور بمركبنا. و لم أتمكن من تحديد المسافة بدقة إلا استنادا
(*) نجد على الفرات مدا و جزرا حتى ارجة اي على مسافة ١٤ ميلا بعد القرنة(Kone) ، و على بعد حوالي ٢٨ الى ٣٠ ميلا من الخليج الفارسي، لكن لا نلاحظ وجود مد و جزر على دجله بعد اسر(Oser) و هي قرية تحمل اسم اسراء(Esra) ، و يزور فيها اليهود اليوم قبرا للتبرّك.