رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١١٧ - وصف أنقاض برسيبوليس
اقتضى عناء كبيرا. لأننا نشاهد اليوم، بقايا قليلة منها، علاوة عن صور القبعات التي كانوا يعتمرونها، كما هو ظاهر في اللوحتينXXIII وXXII ، و ما لا شك فيه ان هذه اللوحة تمثل استعداد الافراد لاستقبال العيد، غير انني اترك للآخرين عناء الاختيار بين القول انهم يحملون الهدايا أو الغرامات لملكهم، أو انهم يحملون القربان لأحد المعابد.
يتألف كل صف من عدة أقسام، تفصل في ما بينها أشجار السرو. يرتدي الافراد في القسم الاول من الصف السفلي، الأثواب الطويلة، نفسها التي تحدثنا عنها في اللوحة السابقة. و يحمل كل منهم جعبة على ظهره و قوسا في اليسرى، و حربة في اليمنى، مما يعني انهم يمثلون فرقة من الحرس. نجد في هذا المكان (كما على الجهة الاخرى من الدرج) صورة على كل درجة، اي ٢٨ أو ٣٠ صورة، غير انني لم أرسم إلا ٦ منها (*). أمّا في القسمين الآخرين، فلا نشاهد إلا ضابطا واحدا من الضابطين اللذين نراهما غالبا في اللوحةXXI . و في اختصار، سأطلق على الضابط الذي يرتدي الثوب الطويل، لقب الاول، و على ذاك الذي يرتدي الثوب القصير، لقب الثاني.
في القسم الثاني، يقود الاول مجموعة من ٦ أجانب، حاملا عصا في يده (مثل رئيس التشريفات في شيراز- (ص ٩٤) و ممسكا أحد الأجانب بيده الأخرى، و اخال ان هذا الأخير هو ممثل المجموعة أو القبيلة أو الأمة. يحمل فردان من المجموعة، مزهريتين في يديها، بينما يضع الآخر خاتما مستطيلا، حفر عليه راسا أفعى. تتبع هذه المجموعة عربة خيل، حفرت جيدا على الصخر، حتى ان مسامير العجلة بارزة للغاية، و يشبه سرج الخيل ذاك الذي شاهدته في القاهرة، في طاحونة تحركها الخيل، و في زبيد، على ظهر ثور. يستعمل في استخراج المياه من أحد الآبار.
و الملفت للنظر في هذا القسم، انه يتدلى من الأذن اليسرى لأفراد المجموعة، حجر مرجاني، معلق بخيط رفيع.
في القسم الثالث من الصف السفلي، يقود الثاني ٦ أجانب إلى الاجتماع، و الجدير ذكره انه لا يحمل خنجرا أو يرتدي سترة بسيطة، أو كما يسميها الأتراك إنطاري(Entari) ، و لما كان هذا الذي يدل على مكانة صاحبه المرموقة أمكننا الاستنتاج ان هذه السترة مصنوعة من جلد الحيوان، كما اعتاد الفرس القدامى، الارتداء.
تبدو ملابس الآخرين أكثر بدائية، فأثوابهم شبيهة بتلك التي نراها في اللوحة السابقة و تعرف بالبنيش، كما و ان جواربهم مصنوعة من مواد خشنة(a) .
(*) يمكننا مشاهدتها في وصف شاردين لرحلته.