رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٠٥ - ملاحظات في بوشهر و شيراز و برسيبوليس(Perspolis)
بلاد فارس. يقال إن نادر شاه لطالما أراد أن يقطع هذه المدافع أجزاء صغيرة ليتمكن من نقلها على ظهر الجمال و البغال لكن ذلك يجبره على تذويبها أمام المدينة التي يريد مهاجمتها مما يكلفه الكثير من المال و الوقت، لذلك عدل عن تنفيذ فكرته هذه. و يقال إن الخان الذي تكلمت عليه آنفا ذوب عدة مدافع هنا مؤلفة من قطع صغيرة يمكن نقلها على ظهور البغال [١].
و قد وصفوا لي شكل أحد هذه المدافع الذي يقذف ٩٠ ليبرة من النحاس [٢]. يتألف هذا المدفع من ٤٠ قطعة يحملها عشرون بغلا. لكل من هذه القطع أو الحلقات ثمانية ثقوب حول الدائرة تمرّ فيها ثمانية قضبان من الحديد عند تجهيز المدفع. يقال إن هذه المدافع من الباب الاول من حيث الصناعة و الاستعمال و هي أفضل من مدفع آخر جمع الخان قطعه بواسطة البراغي.
في ما تبقى فإن القطع الفنية الصغيرة هذه ليس لها قيمة خاصة. لا يزال مدفعيو بلاد فارس لا يجيدون استعمال القذائف و علمت في الشارقة أن الأمير كنيه خان كان لديه مدفع قرب بندر رغق لكن القذيفة التي كان يفترض بالضابط أن يرميها على المدينة قتلت عناصر من جماعته.
إن الفرس لا يرتابون أبدا إذا عرفوا أن أجنبيا يريد رؤية آثار بلادهم و لو اني ذهبت إلى برسيبوليس دون أن أبوح بأي تفصيل لما ارتاب احد في أمري. لكن بما أن جابي الضرائب في القرى المجاورة للآثار يسكن في شيراز طلبت عنوانه من السيد هركول و رجوته إعطائي رسالة توصية أعطيها لرئيس القرية. و لم يكتف هذا السيد الفارسي بمنحي الرسالة التي أردت بل أرسل أحد خدمه لمرافقتي في رحلتي. انطلقنا في اليوم ١٢ من شيراز. بعد أن تجاوزنا باب المدينة قطعنا جسرا طويلا عاليا بني على نهر يجري من الشمال إلى الجنوب. على بعد ربع ميل ألماني من المدينة وصلنا إلى باب ضخم و رائع الجمال مصنوع من الحجر المنقوش.
لم يبق من المباني العديدة التي كانت تقع خارج باب المدينة و قرب الجبال المجاورة إلا أطلال حزينة و لم يتبق من الضاحية التي كانت تقع بين هذه المنطقة و شيراز إلا مسجدين. وصلنا إلى زركان بعد خمس ساعات و نصف بعد أن مشينا في طرقات جبلية و صخرية. لقد أصبحت السهول الأكثر خصوبة جرداء قاحلة و حتى الأشجار بدت و كأنها تشتكي من الحروب الداخلية التي لا تنتهي و التي تركت آثارا كبيرة في المنطقة. فالجداول و قنوات الماء التي كانت تسقي جذورها قد تحوّل مجراها أو هدمت كليا. و لم أر أي أثر لقرية كانت مبنية في الجوار. على
[١] في بلاد فارس يكثر النحاس فيستعمل في صناعة قذائف المدافع.
[٢] اشرت الى الاعمدة المنتصبة، بدائرة مزدوجة، على الخارطة و الى الاعمدة المتهدمة بدائرة واحدة، اما العلامة ٨ فتشير الى وجود قنوات للمياه.